أحمد بن محمد مسكويه الرازي
تصدير 39
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )
1 - أنه كان مجوسيا وأسلم فيما تقول بعض الروايات ، إن صحت ؛ أو في القليل كان ذا نوازع إيرانية عريقة تحن إلى المجد العتيق لإيران الخالدة ؛ 2 - أنه عاش في بيئة احتفلت للتراث الإيراني أيما احتفال : فقد كان - كما قلنا بالتفصيل فيما سلف - نديما للوزير المهلبي ، وتنقل في خدمة بنى بويه وهم الحريصون على استعادة مجد إيران وبعث الروح الفارسية القديمة ، والاستقلال بملك إيرانى خالص ، في مقابل الدولة العباسية العربية العرق . - 4 - حكم الروم ولغز قابس صاحب أفلاطون وما ورد في هذا الكتاب من حكم الروم منحول كله ، من وضع العصر الهلينى المتأخر ، خصوصا في مدرسة الإسكندرية ؛ ولكنه أصبح من الحكم المتناقلة في كتب « نوادر الفلاسفة » التي راجت في ذلك العصر ، ومنه انتقلت إلى العالم الإسلامي . ونجد منها طائفة كبيرة في كتاب « الكلم الروحانية في الحكم اليونانية « 1 » » لأبى الفرج بن هندو ( المتوفى سنة 420 ه ) كما نجد في كتب تراجم الفلاسفة والأطباء مثل « إخبار العلماء بأخبار الحكماء » للقفطى و « عيون الأنباء » لابن أبي أصيبعة و « الملل والنحل » للشهرستاني مجموعة هائلة مها ؛ وقد انتشرت في الكتب الأدبية الخالصة انتشارا غريبا ، خصوصا في كتب الجاحظ ، وفي « عيون الأخبار » لابن قتيبة و « العقد الفريد » لابن عبد ربه و « زهر الآداب » للحصرى ، وما شابه هذا من كتب المختارات الأدبية . والصعوبة هنا هي في معرفة المصادر اليونانية المتأخرة التي عنها أخذت هذه الأقوال . فنحن نعرف أن كتاب ذيو جانس اللائرسى في « حياة الفلاسفة » لم يترجم إلى العربية « 2 » ، وإن كان بعض ما ورد فيه من أقوال يشابه ما ورد في بعض الكتب العربية « 3 » . وإنما الذي ترجم هو ما يعرف عندهم باسم « تاريخ »
--> ( 1 ) نشرة مصطفى القباني في القاهرة سنة 1900 . ( 2 ) راجع أوجست ملر : « الفلاسفة اليونانيون في الروايات العربية » ، ص 42 . هله ، سنة 1873 . ( 3 ) راجع : « مجلة الجمعية المشرقية الألمانية » GMDZ مجلد 31 ص 514 وما يتلوها .