أحمد بن محمد مسكويه الرازي

تصدير 30

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )

فاستوزر المأمون أحمد بن أبي خالد . وتوفى الحسن بن سهل ، في رواية البعض ، في 5 من ذي القعدة سنة 235 ه ( 21 مايو سنة 850 م ) ، أو في ذي الحجة من السنة نفسها ( يونيو - يوليو سنة 850 ) ، أو في مستهل ذي الحجة سنة 236 ( يونيو - يوليو سنة 851 م ) . وقد كان كاتبا ممتازا أورد له ابن طيفور كثيرا من الرسائل في كتابه « اختيار المنظوم والمنثور » ( ح 13 ، صفحات : 203 ، الخ ) والحصري في « زهر الآداب » ، وابن عبد ربه في « العقد الفريد » وغيرها . وورد في « الفهرست » لابن النديم ( ص 342 ، طبع مصر بغير تاريخ ) أنه كان مترجما نقل من اللسان الفارسي إلى اللغة العربية ، ولكنه لم يذكر ما ذا ترجم حتى نعرف ما يتصل بكتاب « جاويدان خرد » هذا . ومن ناحية أخرى لم يبق لدينا كتاب « استطالة الفهم » ؛ هذا الذي ذكر مسكويه أن الجاحظ أورد فيه خبر هذا الكتاب . ولهذا لا نستطيع أن نستوثق من صحة هذه الرواية التي ختم بها مسكويه كتاب « جاويدان خرد » ( راجع من بعد في نص الكتاب ص 18 ص 22 ) ولكن سواء أذكر الجاحظ هذه القصة على النحو الذي أورده مسكويه أم لم يذكرها ، فما لا شك فيه أنها رواية أسطورية ، ومن ذلك النوع من الأساطير التي حيكت حول استقدام الكتب الأجنبية إلى العالم العربي ، خصوصا في عهد المأمون . ولقد لذ للناس هذا النوع ، إمعانا في التهويل بشأن هذه الكتب ، إذ ستصبح بهذا من الأسرار المدفونة العجيبة التي يسعى الناس في أطراف الأرض للحصول عليها . فنحن نجد رواية شبيهة بروايتنا هذه في مستهل « كليله ودمنه » في باب « بعثة برزويه » إلى بلاد الهند للحصول على هذا الكنز النفيس ؛ ونجد كذلك رواية مبنية على رؤيا رآها المأمون حول إخراج نفائس الكتب المنطوية على العلوم القديمة من بلاد الروم ، فأرسل جماعة منهم الحجاج بن مطر وابن البطريق وسلم صاحب بيت الحكمة إلى بلاد الروم وأتوا له بهذه النفائس التي سرعان ما أمر بنقلها إلى العربية ؛ وهذه الرواية أوردها ابن النديم في « الفهرست » ( ص 339 - ص 340 ، طبع مصر ، بغير تاريخ ) . فالجو الذي ولد فيه كتاب « جاويدان خرد » في العالم الاسلامي كان مشبعا إذن بهذه الأساطير . فليس بغريب أن نجد هذا التفنن في الاخراج enecs ne esim الذي ذكره