أحمد بن محمد مسكويه الرازي
تصدير 18
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )
ولا نستطيع ، اعتمادا على ما بين أيدينا من مصادر ، أن نتتبع تاريخ حياته بالتفصيل . إنما الثابت هو أنه صحب أبا الفضل محمد بن العميد أبى عبد اللّه الحسين بن محمد ، المعروف بابن العميد ، الذي كان وزير ركن الدولة أبى على الحسن بن بويه الديلمي والد عضد الدولة ، تولى له الوزارة في سنة 328 ه - 939 ، 940 م . إذ يروى مسكويه عن نفسه ( « تجارب الأمم » : 1 / 276 ) أنه صحب ابن العميد سبع سنين لازمه فيها ليلا ونهارا ، إذ اتخذه أبو الفضل ابن العميد خازنا لكتبه ، فقام على هذا العمل خير قيام ، حتى إنه أنقذ خزانة كتبه حينما هجمت الخراسانية على دار الأستاذ الرئيس ابن العميد وقامت « بنهب داره واصطبلاته وخزائنه - وكانت موفورة جامّة - إلى أن أتى الليل وانصرفوا وكان إلىّ خزانة كتبه ، فسلمت من بين خزائنه ولم يتعرض لها . فلما انصرف ( أي ابن العميد ) إلى منزله ليلا لم يجد فيه ما يجلس عليه ولا كوزا واحدا يشرب فيه ماء ، فأنفذ إليه ابن حمزة العلوي فرشا وآلة . واشتغل قلبه بدفاتره - ولم يكن شئ أعز عليه منها ، وكانت كثيرة فيها كل علم وكل نوع من أنواع الحكم والآداب ، تحمل على مائة وقر وزيادة - فلما رآني سألني عنها ، فقلت : هي بحالها لم تمسها يد . فسرّى عنه وقال : أشهد أنك ميمون النقيبة » ( 2 / 224 - 225 ) . ومن هنا لقب باسم « الخازن » ، أي خازن الكتب eriacehtoilbib . وبالرغم مما يقوله التوحيدي ( « الإمتاع والمؤانسة » 1 / 35 س 8 س 9 ) فلا شك أنه أفاد كثيرا : ( أولا ) أفاد الاطلاع على هذه الخزانة وهي موفورة كما قال ، وهذا الاطلاع قد أفاده كل الفائدة في كتابة التاريخ ، وإن كان هذا الاطلاع عينه قد أثقله من حيث التفكير المستقل ، مما قد يفسر ضعفه في العلوم النظرية . ( وثانيا ) التعرف إلى شخصيات فكرية عظيمة كانت تحضر مجلس أبى الفضل ابن العميد . ويلوح أنه استمر في خدمة ابن العميد حتى وفاته ( في شهر المحرم بالري ، وقيل ببغداد سنة 360 ه / 970 - راجع ابن خلكان 4 / 194 ، القاهرة سنة 1948 ) ، ثم خدم من بعده ابنه أبا الفتح علي بن محمد بن العميد ، الملقب ذا الكفايتين ؛ ومسكويه يذكر أنه كان « في جملة السائرين من الري في صحبة أبى الفتح ابن العميد » ( « تجارب الأمم » : 2 / 338 ) وذلك في سنة 364 ه .