أحمد بن محمد مسكويه الرازي
تصدير 16
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )
المنطق والطب حتى سمى « بقراط الثاني » . ولكن يلوح ، فيما يظهر لنا من كلام التوحيدي « 1 » ، أنه لم يكن ذا عقلية فلسفية ؛ وأنه شغل بالكيمياء عن كتب الفلسفة ، فدرسها وجد في طلبها مع أبي الطيب الكيميائى الرازي ، وفتن بكتب أبى بكر « 2 » محمد بن زكريا الرازي وجابر بن حيان . كذلك يذكر ابن سينا - فيما رواه القفطي ( نشرة لبرت ، ص 332 ) - أنه حاضر أبا على مسكويه في مسألة ذكرها فاستعادها مسكويه مرات ، « وكان ( أي مسكويه ) عسر الفهم فتركته ، ولم يفهمها على الوجه . هذا معنى ما قاله ابن سينا ، لأننى كتبت الحكاية من حفظي » . ورأى ابن سينا هنا له قيمته إذا وضع إلى جانب رأى التوحيدي ، فلا محل لظن التحامل الشديد من جانب التوحيدي . ولهذا لا نظن أن الوصف الذي نعت التوحيدي به مسكويه مبالغ فيه كثيرا ، قال التوحيدي : « وأما مسكويه ففقير بين أغنياء ، وعيى بين أبيناء ، لأنه شاذ ، وأنا أعطيته في هذه الأيام « صفو الشرح لإيساغوجى » و « قاطيغورياس » ، من تصنيف صديقنا بالري . . . أبو القاسم الكاتب غلام أبى الحسن العامري ، وصححه معي ، وهو الآن لائذ بابن الخمار ، وربما شاهد أبا سليمان ( المنطقي السجستاني ) وليس له فراغ ، ولكنه محسّ في هذا الوقت للحسرة التي لحقته فيما فاته من قبل . فقال ( أي الوزير أبو عبد اللّه العارض ) : يا عجبا لرجل صحب ابن العميد أبا الفضل ، ورأى من كان عنده ، وهذا حظه ! قلت : قد كان هذا ، ولكنه كان مشغولا بطلب الكيمياء مع أبي الطيب الكيميائى الرازي ، مملوك الهمة في طلبه والحرص على إصابته ، مفتونا بكتب ابن زكرياء وجابر بن حيان ؛ ومع هذا كان إليه خدمة صاحبه ( أي ابن العميد ) في خزانة كتبه ؛ هذا مع تقطيع الوقت في حاجاته الضرورية والشهوية . . . ولقد قطن العامري ( أبو الحسن محمد بن يوسف العامري ، راجع ترجمته من بعد 347 تعليق رقم 1 ) الرىّ خمس
--> ( 1 ) « الامتاع والمؤانسة » 1 / 35 ؛ ياقوت 5 / 5 ( الطبعة المصرية ) . ( 2 ) في نص « الامتاع » وياقوت : « مفتونا بكتب أبى زكرياء » ونظن أن هنا نقصا صوابه : « بكتب أبى بكر محمد بن زكريا » أو أن هنا تحريفا صوابه : « بكتب ابن زكريا » وهذا الفرض الثاني أكثر اتفاقا مع الرسم .