أحمد بن محمد مسكويه الرازي
85
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )
منادمة الأشرار وعشرة السّفلة ومعاطاة أهل السّخف . على أن الجوهر يعود إلى سنخه « 1 » إذا كان صالحا حتى يتنبه من غفلته ، ويعالج نفسه من دون « 2 » تلك الأعراض بلطف الأدب ورقة المواعظ والرفق في الرياضة . وقال آخر « 3 » : ذللوا أخلاقكم للمحاسن ، وقودوها « 4 » إلى المحامد ، وعلموها المكارم ، وعودوها « 5 » الجميل ، واصبروا على الإيثار على أنفسكم فيما تحمدون غبّه ، ولا تداقوا « 6 » الناس وزنا بوزن ، وتكرموا بالغنى عن الاستقصاء ، وعظموا أقداركم بالتغافل عن دنىّ « 7 » الأمور ، وأمسكوا رمق الضعيف بالمعونة ، ولا تكونوا بحاثين عن مغيبات الأحوال فيكثر عتبكم . وقال آخر : خرّجوا عقولكم بأدب كل زمان ، واجروا مع أهله على مناهجهم يقل من يناوئكم وتسلم أعراضكم ، وضعوا عنكم مؤونة الخلاف والمماحكة في المنازعة ، فربما أورثت السخائم « 8 » ، ونقضت مبرم المودة المحكمة « 9 » . اتسعوا لعشرة العوام ، فإنه أكبر ما تدبرون به أموركم ، وكل وصية فهمها المنصوح وقبلها من الواعظ ووفق للعمل بها فبعد احتمال المضض والصبر على فراق ما كان يألف حتى تنقاد له نفسه وتعتاد ما أمرت به .
--> ( 1 ) ط : أصله . ( 2 ) ف : دون . ( 3 ) ف : بعضهم . ( 4 ) ص : قودها . ( 5 ) ط : علموها . ( 6 ) داققته في الحساب مداقة : حاسبتة بالدقة ؛ ويقال : انه ليداقه في الحساب . ( 7 ) ف : ذرى ( ! ) . ( 8 ) السخيمة : الحقد والضعينة والموجدة في النفس - وفي الحديث : « اللهم اسلل سخيمة قلبي » ، وفي حديث آخر . « نعوذ بك من السخيمة » ، ومنه حديث الأحنف : « تهادوا تذهب الإحن والسخائم » ، أي الأحقاد ( لسان العرب ) . ( 9 ) المحكمة : ناقصة في ط .