أحمد بن محمد مسكويه الرازي

82

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )

وكدر حادث في العيش . تنكب القبائح التي تذمها من غيرك ؛ واعلم أنك موصوف بكل ما تسمعه في غيرك من قبيح إذا فعلت فعله . احذر العجلة قولا وفعلا ، واستفد من حريق الغضب بالأناة قبل أن تلتهب « 1 » ناره في قلبك ، فان إطفاءه قبل انتشاره يسير ، وإذا اشتعل قبّح محاسن كنت تتجمل بها وعسر « 2 » إطفاؤها . اعلم أنه ليس في وقت الرضا وصف الحليم ، ولا عند الامساك حمد الجواد ، وليس يذكر بالشجاعة إلا من مارس الحروب . اعلم أن الفرائض « 3 » في الأموال أقل منها في الأخلاق ؛ وإنما قدرك بالمال ما صحبك وكان لك ، وجاهك بأخلاقك غير زائل ولا معصوب عليه ، والمال يتلفه الزمان لا محالة ، والفضيلة لا تبلى بهجتها أبدا . وقال « 4 » : رأيت خلقا في بعض العلماء ممن أوتى فهما وذكاءا وعلما « 5 » بأمور الدنيا ولسانا يعبر به عن الدهر وأحداثه ، فعظمه كل من عرفه ، وجلّ قدره عند الناس . وكان الذي زاده عندهم على نظرائه أنه لم يكن يفتخر بما يحسن ولا يعرفه به إلا من باحثه عنه وناظره فيه ، وكان مع « 6 » ذلك في كل طبقة « 7 » مقاربا لهم فيما يحتاجون إليه ويجرون فيه . لا يبذخ بلسانه ، ولا يتطاول بمنطقه ، ولا يخرجهم إلى ما لا يعلمون « 8 » من القول . يفهم الغبي بقدر ما يدركه ذهنه ، ويحقق المعاني عند الذكي بشرح غوامضها . فعظمه العلماء والأوساط ، واجتمع له الحظّان : من الخاصة والعامة . ورأيت رجلا يعذله على بذله العلم « 9 » لطبقات الناس وقبوله كل من تعرض لمودته ، فقال « 10 » له : إن على حسب كثرة الرعية يعلو شأن الملك ، وفي « 11 » كل [ 39 ب ] مخلوق آلة لما يحتاج إليه . والمقصر عن علمك إذا

--> ( 1 ) ط : تتلهب . ( 2 ) وعسر اطفاؤها : ناقصة في ط . ( 3 ) الفرائض : ناقصة في ف . ( 4 ) الواو ناقصة في ط . ( 5 ) ف : وفهما وعلما - تكرار . ( 6 ) ف : وكان مع كل الطبقات مقاربا . . . ( 7 ) ط : وكان مع كل الطبقات مقاربا . . . ( 8 ) ط : يفهمون . ( 9 ) ص : الطبقات . ( 10 ) ف : فقال : على حسب . . . ( 11 ) وفي : ناقصة في ف .