أحمد بن محمد مسكويه الرازي
63
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )
من المعروف وستره ، واستكثر قليل الشكر من المصطنع « 1 » ، فقد استوجب الثناء وأحسن مجاورة النعم . وقال + آخر : من ابتدأ المعروف من غير أن تبذل الوجوه ، وإن لم يبتدئ به رد المتعرض بماء وجهه ، فقد استحق الثناء + « 6 » . وقال آخر : أيها الملك ! الكلمة الجامعة للمكارم : من لم تبطره النعمة إذا أصابته ، ولم يحسد عليها إذا أخطأته . فقال لهم الملك : قد قلتم فأحسنتم . ولكن : من أخذ بمجامع المروءة واحتوى على الشرف فليترك الانتصار وهو قادر . وأبلغ من ذلك : احتمال الكلمة الموجعة عن أهل القلة ، والحلم عن أهل الذلة ، والعفو عند القدرة . وقال آخر : إني لما فهمت أخبار زماني ، ورعيت الآداب ، وقاسيت طبقات الناس تنبهت على أمر عظيم ، وأشرفت على سر من الأخلاق دفين ، وصلت إليهما بفراغ من القلب لهما ، وعناية من الفكر بهما . وذاك أنى كنت رجلا نجوت من واحدة ، وذهبت إلى اثنتين ، وكانت فىّ ست خصال : فأما التي نجوت منها فقلة الشهوة وحب الدنيا . وأما الخصلتان فانى وكلت نفسي بحفظ العبر ، وصرت من ممر « 2 » كل يوم على وجل . وأما الخصال الست : فقمعى للحسد إذا نهض وتحرك ، وقهري للشهوة إذا مالت إلى خلاف الحق ، وإماتتى الضغائن والأحقاد ، والصبر الجميل على ما له عاقبة جميلة عند الحوادث والنوازل ، وسلامة طبعت عليها ، وخفة مؤونة على الناس . وبعض هذه الخصال أعانتنى « 3 » على بعض : فمنها ما وجدته في الخلقة [ 29 ب ] طبعا من غير تكلف ، ومنها ما أصلحته بقوة اللّه تعالى وتداركته بالرياضة والأدب . وقال آخر وصية : خذ من نفسك عدة لما تريد دركه بعدل لا تشوبه خيانة ، وصدق غير مدخول ؛ ورمّ مطلوباتك بالإنصاف ، ثم أنا زعيمك بالإنصاف « 4 » ، فإنما عوقب من عوقب في العاجل بطلبهم ما أحبوا « 5 » واشتهوا
--> ( 1 ) ف : المصطنع اليه . ( 6 ) ( + . . . + ) ما بين العلامتين ورد في ف بعد الفقرة التالية . ( 2 ) ممر : ناقصة في ف . ( 3 ) ف : أعانني . ( 4 ) ثم . . . بالانصاف : ناقصة في ف . ( 5 ) ص : احنوا