أحمد بن محمد مسكويه الرازي
57
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )
يأنف من الشئ الحقير ومن التعرض له . والزهو لا يمدح به لأن صاحبه يرفع نفسه فوق منزلتها ، حتى ربما ترفع عن رد [ 26 ب ] السلام على من دونه . قيل : فما الرياء ، وما التصنع ؟ قال : الرياء أن يكون رديئا ويظهر الخير والجميل . والتصنع أن يظهر من نفسه خلاف ما هو عليه . قيل : فأيها شر ؟ قال : أما في نفسه فالتصنع ، وأما في العمل فالرياء . سئل : ما الذي يرد اشتعال « 1 » الغضب ؟ قال : ذكر الغضب « 2 » من الرب عز وجل عند عصيان المربوب وتعاطيه الفواحش ، وحلمه عنه . قيل : ما أربع خلال : قلتم « 3 » ليس ينبغي أن يرتاب بهن ؟ قال : طاعة اللّه « 4 » تعالى ، وإيثار الآخرة على الدنيا ، وطاعة الملك فيما يوافق الحق ، وأن لا يشك في ثواب المحسن ويفوض أمر المسىء إلى خالقه . قيل : سمعناكم تقولون : هلاك الملوك في الدنيا والآخرة في خصلة لا ترتفع معها حسنة . فنحب أن نعرف هذه الخصلة حق معرفتها . قال : استصغار أهل العلم والفضل . قيل : سمعناكم تقولون : من كره العار فليجتنب خمس خصال ؛ فما هي ؟ قال : نعم ! الحرص ، والشح ، واحتقار الناس ، واتباع الهوى ، والمطل بالعدة . قيل : فما العار عندكم ؟ وهل عار أشد مما وصفتم ؟ قال : نعم ! الكبائر . قيل : وما الكبائر ؟ قال : منع الواجد « 5 » ؛ وأشد منه أن يعد ويخلف « 6 » . والموبقات وهي « 7 »
--> ( 1 ) ف : استعال . ( 2 ) ف : ذكر غضب الرب . . . ( 3 ) ف : لا . ( 4 ) تعالى : ناقصة في ف . ( 5 ) ص : الواجد ! وكذا في س ، ف . ( 6 ) ف : فيخلف . ( 7 ) ف : فهي .