أحمد بن محمد مسكويه الرازي

55

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )

قيل : هل للهو وقت ؟ قال : إن كان ، فحين لا يشتغل به عن صلاح معاده [ 25 ب ] وما فيه مصلحة معاشه . قيل : أي الدعة أهنأ ؟ قال : ما كان منها بعد إحكام المهمات . قيل : أي الناس أكمل سرورا ؟ قال : أما في الدنيا فمن لم يكن به حاجة إلى غيره فيما يعنيه ، ولم يملك رقبته من غير ملك . وأما في الأخرى فأوفرهم حسنات . قيل : أي الناس أسكن ؟ قال : من لم يكن به إلى هلاك أحد ولا بأحد إلى هلاكه استعجال . سئل : أي علم الوالي أنفع له ؟ قال : أن يعلم أنه لا قدرة له على سد أفواه الناس عن عيوبه ومساوئه ، فعند ذلك لا يلتمس إسكاتهم بالوعيد والغلظة ، ولا يلتمس رضاهم وانتقالهم عن ذكر مساوئه وعيوبه إلا بإصلاح تلك العيوب « 1 » عن نفسه ورأيه وأخلاقه . سئل : ما ثمرة العقل ؟ فقال : ثماره الشريفة الكريمة كثيرة . ولكن سأحصى لكم ما يحضرني منها . فمن ذلك أن يحرز الإنسان نصيبه بأن يعقد نيته على مكافأة كل ذي نعمة ، ويبلغ من ذلك الفعل « 2 » غاية القدرة . ومنها أن لا يضيع التحفظ والاحتراس « 3 » من المعاصي « 4 » . ومنها أن لا يسكن من الدنيا إلى حال ، ولا يطمعها في التفريط من الاستعداد . ومنها أن لا يكون لشئ من الشر مقتنيا . ومنها أن لا يترك ألطافه « 5 » لمبغضه . ومنها أن لا يقتدى بالجهال ولا في منفعة جسيمة من منافع الدنيا ؛ فأما منفعة الآخرة فلا حظ للجاهل فيها . ومنها أن لا يعمل عملا إلا بعد

--> ( 1 ) ف : من . ( 2 ) الفعل : ناقصة في ف . ( 3 ) ص : الاحراس . ( 4 ) ومنها أن لا يضيع . . . المعاصي : وردت في ف بعد قوله : من الاستعداد . ( 5 ) ف : الطاعة لمعصية .