أحمد بن محمد مسكويه الرازي

53

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )

قيل « 1 » : أي [ 24 ب ] الأشياء أمر مرارة ؟ - قال : الحاجة إلى الناس إذا طلبت من غير أهلها . قيل : أي الأشياء أخلف ؟ - قال : مشورة الجاهل . قيل : أي التفريطات التي تبتلون بها أشد عليكم ؟ - قال : أن نقدر على خير « 2 » نعمله فنؤخره ، وربما كانت ساعة فلا تعود . قيل : فأي الحالات أنتم « 3 » فيها أخوف لعدوكم ؟ - قال : أشد ما نكون فيه ثقة بأنفسنا ، وأقل ما نكون فيه ثقة بربنا واتكالا على ملكنا وجدّنا . قيل له : سمعناكم تقولون : العاقل يدع السعي فيما يصعب عليه الموت عند نزوله به ، ويسعى فيما يهون عليه يوم حلوله ، فأردنا أن « 4 » نتعرف ذلك ؟ قال : أما الذي يصعب الموت عند نزوله فالشهوات والأهواء التي يسلس « 5 » المرء القياد فيها ، وهو من الانتفاع بها في وقت حاجته إلى المنافع صفر . وأما الذي يهون عليه الموت وألمه فما قدم من عمل صالح تعود عليه منفعته يوم لا يأخذ بيد المرء إلى قرة عينه إلا العمل الصالح . قيل : سمعناكم تقولون : ثلاثة أشياء لم نرها كاملة في أحد فقط ؛ فما هي ؟ قال : اليقين والعقل والمعرفة . قيل « 6 » : سمعناكم تقولون : أربعة أشياء ليس ينبغي للعاقل أن ينساهن على كل « 7 » حال ؛ فأحببنا أن نعلم ما هي ؟ قال : نعم ! سأخبركم بها فلا تغفلوها : فناء الدنيا ، والاعتبار بها ، والتحفظ بتصرف أحوالها ، والآفات التي لا أمان « 8 » منها . قيل له : سمعناكم تقولون : من استطاع أن يمنع نفسه من أربعة أشياء فهو خليق أن لا ينزل به مكروه ، فيكون هو الجاني فيه على نفسه ؛ فأردنا أن نعلم تلك الأشياء .

--> ( 1 ) ص : قال . ( 2 ) ف : تعمله فتؤخره . ( 3 ) ف : أنتم أخوف فيها لعدوكم . ( 4 ) أن : ناقصة في ف . ( 5 ) ف : للمرء . ( 6 ) س : قيل له ( 7 ) كل : ناقصة في ف . ( 8 ) ف : فيها .