أحمد بن محمد مسكويه الرازي

47

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )

ويحق على الملوك أن يأخذوا للضعيف من القوى ، وللفقير من الغنى بحصصهما من الحق ونصيبهما من العدل . وأن يكونوا للضعيف والفقير « 1 » أشد نظرا ، وبهم أشد لطفا ، وعن أمرهما أكثر فحصا ، لأن القوى والغنى يمتنعان من جل الظلم والضيم . فأما الفقير « 2 » والضعيف فإنما يكون امتناعهما بعز « 3 » سلطانهما ، وقرّتهما بمعونته إياهما . واعلم أن سلطان ملوك الدنيا إنما هو على أبدان ما ملكوا وعلى ما يبدو من ظواهر « 4 » أمورهم . فأما « 5 » نياتهم وما يغيب عنهم من أمورهم فلا سبيل لهم عليه « 6 » لأنه غيب محجوب « 7 » عنهم . فلا ينبغي للملوك أن يأخذوا الرعية إلا بما يظهر لهم منهم . ويتركون « 8 » التظنى ، فان التظنى يدعو إلى [ 21 ب ] التهمة ، والتهمة تدعو إلى البلايا . وأكثر ما ينتفع به السلطان صحبة العلماء والاستكثار من العلم ، فان من فضيلة العلم أن صاحبه كلما استكثر منه أحب أن يزداد منه - وهذا هو الحرص الممدوح . وقد يلام الناس على شدة الحرص في طلب الدنيا والمال ، ويمدحون على شدة الحرص في طلب العلم ومصاحبة العلماء . فازدد بما علمت من العلم ضنا « 9 » وابتهاجا ، وعليه حرصا ودؤوبا ، ولا تحقرن أحدا وصل إليك علمه فتدع قبوله لاحتقاره ، فان العلم نافع لك « 10 » من حيث أصبته . واعلم أن لكل شئ عينا ، وعين العلم البيان الواضح . ولا يمنعنك من العلم تقادم السن والكبر ، فإنك حقيق بطلبه ما قدر لك العمر ، لأن العلم أكثر من أيام العمر . فأكثر

--> ( 1 ) ف : للفقير . ( 2 ) ف : الفقر والضعف . ( 3 ) ف : امتناعهما وقوتهما بمعونة إياهما - فهنا نقص . ( 4 ) ط : ظاهر ، وكذا في ف . ( 5 ) ف : وأما . . . ( 6 ) ط : عليهم . ( 7 ) ص : غير محجوب / عليهم : في ص : عليه / ف : لأنه محجوب عنهم . ( 8 ) ص : ويترك . ( 9 ) ف ، ص : ضياء - وما أثبتناه عن ط . ( 10 ) ط : ذلك .