أحمد بن محمد مسكويه الرازي
44
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )
فلم قلتم ذلك ؟ قال : إنما قلنا ذلك لأن الأساورة إذا تمهروا أدبناهم بقلة الخوف من الموت . فمن لم يتيقن أن أجله معلوم لم تشايعه « 1 » نفسه . قيل له : كنا « 2 » سمعناكم تقولون : لا ينبغي لأحد أن يشك في أربع خصال - فما هي ؟ - قال : أما واحدة ففي اللّه عز وجل ، وأما الثانية ففي العمل بالخير ، وأما الثالثة ففي أنه لا يستقيم ملك إلا بشريعة ، وأما الرابعة ففي [ 20 ا ] قضاء « 3 » الملوك . قال « 4 » : فما معنى قولكم : اغبطوا الناس باجتناب الذنوب لا بالغنى ، ونحن نرى كثيرا ممن « 5 » يتجنب الذنوب في ضر وبلاء شديد ، ونرى أهل الغنى في دعة وحسن معيشة ؟ - قال : إن الغنى يصيب أهله منه فرحا قليلا وحزنا طويلا ؛ وإن « 6 » الاجتناب من الذنوب يصيب أهله منه نصب قليل وأمن طويل . قيل : سمعناكم تقولون : إنما ينبغي الاجتهاد « 7 » فيما يقلل « 8 » الحزن عند الموت ، لا في الذي يزيد في وجع الموت ؛ فما الذي يزيد في وجع الموت شدة ؟ وما الذي ينقصه ؟ - قال : أما الذي يزيد في وجع الموت شدة فالعمل باللهو والباطل ، وكثرة الأعداء ، وقلة أدب الأولاد . وأما الذي « 9 » ينقص من وجع الموت فالعمل الصالح والصديق الصالح وأدب الأولاد . سئل : لم يسلم الإنسان نفسه للموت « 10 » ولا شئ أعز عليه منها ؟ - قال : ليس « 11 » يفعل ذلك أحد إلا لأربع خصال : إما للشره ، وإما لمخافة « 12 » العار ، وإما للدين ، وإما للضرورة .
--> ( 1 ) ص : اتشايعه . ( 2 ) ص : كنا نسمع سمعناكم . ط : قال كنا سمعناكم - وما أثبتنا عن ف . ( 3 ) هنا أقحمت الورقة المنقولة عن موضعها وهي الورقة 19 وكان حقها أن يكون رقمها 11 . ( 4 ) ف : قيل . ( 5 ) ص : تجتب / ف : يجتنب . ( 6 ) ص : وان أهل الاجتناب . ( 7 ) ص : للاجتهاد . ( 8 ) ص ، ف : يقل . ( 9 ) الذي : ناقصة . ( 10 ) ط : وليس . ( 11 ) ط : ليس أحد يفعل ذلك الا . . . ( 12 ) ص : المخافة .