إخوان الصفاء
94
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
من الدّنيا وبراءتها منه يوم يموت . وأما فقره فهو فقره بعد الموت ، وشدّة الحاجة في الآخرة إلى الزاد . وأما عريه فهو عري من الأعمال الصالحة التي لها ثواب الآخرة . وأما جوعه وعطشه فهو رغبته وحرصه في طلب شهوات الدنيا . وأما سواد بدنه ، فهو سواد وجهه عند اللّه لسوء أعماله . وأما طول شعره فهو شعور حزن طويل في الآخرة . وأما تلويث بدنه برجيع ما في جوفه ، فهو خوف واكتئاب يناله في الآخرة ، ويتمنى الرّجعة إلى الدنيا ولا سبيل له إلى ذلك . وأما الثقل الذي رأى على ظهره ، فهو ثقل أوزاره وسوء أعماله . وأما الشخصان المنكران ، فهو منكر أفعاله ، ونكير أخلاقه وسوء عاداته ، لا يفارقان نفسه وحيثما ذهبت يتبعانها . وأما الجبل الشاهق ، فهو جبلته وعادته التي هو عليها مشقّة ، والشاهق شقاء يناله بعد الموت ، إلّا أن يتوب ويرجع إلى اللّه عن إثمه . وأما المسلك الوعر فهو طريق الآخرة التي لا بدّ من سلوكها بنصب وعناء . وأما الوادي فهو وادي جهنم ؛ والبئر المهويّ « 1 » هي الهاوية التي إليها تصير نفوس الأشرار وأرواح الفجّار . فقولوا له : إن هو بادر وتدارك وتلافى قبل الموت ، وإلّا فسيكون مصير نفسه إلى هناك بعد الموت . فإن اللّه تعالى أراد بهذه الرؤيا أن يعظه ويذكّره ليتوب ويرجع عما هو فيه من الغفلة في أمر الآخرة والحرص على الدنيا . » فقالوا له : فما دواؤه ؟ قال : ينوي نيّة صادقة ، ويعزم عزما
--> ( 1 ) البئر الهوي : أي المهوي فيها .