إخوان الصفاء

51

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

وما شاكل ذلك من الزور والبهتان . فاحذرهم يا أخي فإنهم الدجّالون الذّلقو الألسن ، العميان القلوب ، الشاكّون في الحقائق ، الضّالّون عن الصواب . واعلم أنهم محنة على العلماء ، كذّابون على الأنبياء ، عليهم السلام ، ينتحلون ولا يتحقّقون ، ويدّعون ما لا يعرفون ، ويتكلمون فيما لا يحسنون ، وما هم إلّا كما وصفهم رب العالمين جل اسمه : « بل أنتم قوم خصمون » يهيمون في أودية ما يتوهمون ، ويقولون ما لا يفعلون ولا يعلمون . أعاذنا اللّه وإياك ، أيها الأخ ، ممن فيه هذه الصفات الذميمة ، ومن شرّهم فإنهم أعداء فاحذرهم . فصل واعلم أيها الأخ أن من سعادتك أيضا أن يتفق لك معلّم ذكي ، جيد الطبع ، حسن الخلق ، صافي الذّهن ، محب للعلم ، طالب للحق ، غير متعصب لرأي من المذاهب . واعلم أن مثل أفكار النفوس قبل أن يحصل فيها علم من العلوم واعتقاد من الآراء كمثل ورق أبيض نقي لم يكتب فيه شيء ، فإذا كتب فيه شيء حقّا كان أم باطلا ، فقد شغل المكان ومنع أن يكتب فيه شيء آخر ، ويصعب حكّه ومحوه . فهكذا حكم أفكار النفوس ، إذا سبق إليها علم من العلوم واعتقاد من الآراء ، أو عادة من العادات ، تمكّن فيها ، حقّا كان أو باطلا ، ويصعب قلعها ومحوها كما قال القائل : أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ، * فصادف قلبي فارغا فتمكّنا فإذا كان الأمر كما وصفت فينبغي لك ، أيها الأخ ، أن لا تشغل بإصلاح