إخوان الصفاء
448
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
رطبة ، وغير ذلك من اللحم والكبد والرئة ، وغير ذلك من حيوان الماء ، فخذ ذلك وكلّ العدد الذي وصف لك كلّه ، ولا تطعم منه أحدا شيئا ، فإن أردت أخذ الخذفة فارم جلدتها عنها قبل أن تجفّ واستعمل الباقي . قال في كتابه : إذا أردت أن تطعم شيئا من هذه الأخلاط أحدا في طعام ، فاعمل من الطعام ما يأكله الإنسان الواحد ، واخلط ذلك به وامزجه فيه ، وليكن ذلك الطعام حلواء تعمل ، أو لحما تشويه بيدك ، أو أقراصا محشوّة ، ثم أطل ذلك الخلط عليه حتى تذيبه بالنار سخنا ذائبا قبل أن يبرد إن كان لحما أو أقراصا . فإن كانت حلواء فاخلط بها قبل فراغك من صنعتها إذا قاربت الإدراك قبل أن ترفعها عن النار . ولا يأكلنّ أحد منه سوى من عملت له هذا في نيرنج المحبة والعداوة والسموم وعقد الشّهوة والإطلاق وحلّ السموم وسائر العلاجات الموصوفة ، دبّر كذلك كلّه . وقال في كتابه : إن عامل النيرنج وصانعه ينبغي له أن يجمع وهمه ويصحح عزمه ونيته فيما يعمله تصحيحا لا يشوبه شيء ، وذلك أن هذه الروحانية تنفذ وتقوى بصحة نيته وهمّته . وإذا دخل في بابها شكّ أو ريب ضعفت الروحانيات فلم تعمل ولم تنفذ ، وإذا أردت أن تخلط نيرنج المحبة والعطف والمودّة فقل وأنت تعالج ذلك بصحة من عزمك ووهمك : هذا تأليف المحبة في طبيعة فلان بن فلان بالمودّة والعطف والمحبة ، وقد حرّكت روحانيته الساكنة في قلب المحبة في طبيعة روحانية هذه الأخلاط وقوّتها على فلان بن فلانة ، وهيّجته بالمحبة والمودّة تهيّجا قويّا مثبّتا شديدا كحركة النار وقوّتها وتهيّج الريح وهبوبها . ولا تزال تقول ذلك حتى تفرغ منه ، فإذا فرغت منه فأخفه عن العيون الناظرة وشروق الشمس وشعاعها ومسّ أيدي البشر وشمّهم ، فإن أمكنك أن تطعمه من يدك فافعل فإنه أنفذ وأقوى ، وإن لم يمكنك فادفعه إلى كتوم أمين ، وتقدّم إليه أن لا يشمّه ولا ينظر إليه ولا يضعه في الشمس حتى يطعمه إياه ، وإن أردت أن تعمل لنفسك فسمّ