إخوان الصفاء
446
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
القسمة لأنها الأساس بتدابير الأعمال والصنعة ، قال : ووجدت أيضا من أسرار العلوم الخفيّة في أخذ هذه الأعضاء الروحانية من العالم الأصغر والحيوان المتحرّك أنه قال : يؤخذ الدم من العالم الأصغر في حجامته وفصده وجراحته وهو يجري ؛ وسعد رأسا وحاسة . وأما دم الحيوان المتحرّك فلا يجوز إلّا دم الأوداج « 1 » في الذبح ، وذلك أن العالم الأصغر كامل الطباع في تركيب الجوهر ، تامّ الروحانية في الأعضاء السبعة في الأجزاء الاثني عشر . وأما سائر الحيوان المتحرّك فناقصة التركيب في الجوهر ، فلا يجوز إلّا دم الأوداج في مجاري النفس وعلاقة الحياة وروحانياتها . قال : وإذا أخذت الدم من العالم الأصغر ، فإن أردت استعمالها رطبا فاجعلها في قارورة ، وعلقها في شمس حارّة أو بيت توقد فيه النار في حائط بوتد ، واشدد رأس القارورة بقطنة ، ثم دعها يوما حتى يسكن جوهره ويرتفع ماؤه ولتنبت طبيعته فوقه بوهج الشمس أو مادّة الحرارة في البيت الذي توقد فيه . فإذا تمّ ذلك يوما أو ليلة لتمام اثنتي عشرة ساعة ، فارفعه وصبّ الماء المرتفع على رأسه ، وخذ ما سكن منه ، فإذا أردت استعماله رطبا استعملته ، وإن أردت تجفيفه صبّه على جام « 2 » وضعه في الشمس ، ومكّنه بغطاء من غبار الهواء ، واجعله بالليل في مكان ليّن سخن ، ودبّره أبدا كذلك ، حتى يبرد وينعقد ، وجففه وارفعه عند ذلك في قارورة لطيفة حتى يحتاج إليه . فأما دم الحيوانات المتحرّكة فإنك لا تحتاج إلى تدبيره كذلك . وذلك أن طبيعة الحيوان المتحركة ليست بتامّة ولا كاملة ، ولا يحتاج إلى تدبيره في الشمس وتصفية مائة المرتفع من فساد جوهر الطبيعة ، فإن أردت استعماله رطبا ، فخذه في قدح وضعه ساعة حتى يسكن ، وجففه واستعمله . وإن أحببت
--> ( 1 ) الأوداج : جمع ودج ، وهو عرق في العنق . ( 2 ) الجام : إناء من فضة .