إخوان الصفاء

445

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

وأظهروا خواص الأشياء التي يتعجب منها عوامّ الناس ؛ وليعلموا أن اللّه تعالى لم يوجد شيئا باطلا كما قال سبحانه : « وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ، ما خلقنا إلّا بالحق » . فإذا تأملت هذه الحكمة ، وتدبّرت هذه الصّنعة ، وعرفت هذا السر ، واطّلعت على حقيقة هذا السحر الذي يسحر العقول ، وبانت لك الأشياء بحقائقها ، وتعلّمت كيف تسحر من هو من الناس ، وتبيّن لك ما خفي عن غيرك من الغافلين من الأمور الإلهية ، فانتبه أيها الأخ من نوم الغفلة ورقدة الجهالة ، وأيقظ من قدرت عليه من الغافلين ليحصل لك النفع العاجل والخير الواصل في الدين والدنيا . بلّغك اللّه تعالى ، أيها الأخ البارّ الرّحيم ، منازل الأخيار المصطفين ، ورقّاك إلى منازل الملائكة المقرّبين ، وأيدك اللّه وإيانا بروح منه وجميع المؤمنين برحمته آمين . هذه الدائرة وعدّتها ثمان وعشرون منزلة التي ذكرها صاحب الاسطيطاس ذكرناها في هذه الرسالة التي هي من جنسها ، ونريد أيضا أن نذكر طرفا من النّيرنجات المعينة على ما يراد منها فما وجدناها في كتاب هرمس المثلّث بالحكمة فإنه قال - بعد تقسيم القمر وسيره - إن النجوم السبعة قد تقسّمت للتدابير بروحانيتها ومسيرها في الطوالع الاثني عشر ، وذكر أن القسمة الأولى لم تبطل ولم تنتقص ، وأنه الأصل في القسمة الأولى ، غير أن هذه الروحانيات اللاتي هي السبع قد ضربت الاثني عشر بقسمتها ، وغلبت عليها روحانيتها ، وقسمتها بالدقائق والثواني والتسديس والتربيع والتثليث والمقابلة والمقارنة ، وألحقتها بتدبيرها في المواليد خاصّة وثمار الأعمار مما ينقص من هذه القسمة في منازل القمر ومسيره ؛ وذلك أن القمر هو السعد الثاني ، ومسيره أسرع النجوم مسيرا في منازله ، وأقدر أن يبلغ بروحانية جميع النجوم بسرعة حركته . وذكر أيضا في كتابه أنه ليس من حكيم إلّا وهو محتاج إلى معرفة هذه