إخوان الصفاء

43

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

وحشرها إلى الحساب والميزان ، وجوازها على الصّراط ، ووصولها إلى الجنان ، أو حبسها في دركات الهاوية والنيران ، أو مكثها في البرزخ ، أو وقوفها على الأعراف ، كما ذكر اللّه تعالى في قوله : « ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون » وفي قوله تبارك وتعالى : « وعلى الأعراف رجال يعرفون كلّا بسيماهم » وهم الرجال الذين في بيوت أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه . وهذا حال إخواننا الفضلاء الكرام ، فاقتدوا بهم أيها الإخوان ، تكونوا مثلهم . وقد بيّنا في رسائلنا كل ما يحتاج إليه إخواننا من أهل هذه العلوم . فصل وينبغي لإخواننا ، أيدهم اللّه ، حيث كانوا في البلاد ، إذا أراد أحدهم أن يتخذ صديقا مجدّدا أو أخا مستأنفا أن يعتبر أحواله ، ويتعرّف أخباره ، ويجرّب أخلاقه ، ويسأله عن مذهبه واعتقاده ، ليعلم هل يصلح للصداقة وصفاء المودة وحقيقة الأخوّة أم لا ، لأن في الناس أقواما طبائعهم متغايرة خارجة عن الاعتدال ، وعاداتهم رديئة مفسدة ، ومذاهبهم مختلفة جائرة . فمنهم خيّر وشرير ، وكفور وسكور ، وذو أمانة وغدّار ، وحليم وسفيه ، وسخيّ وبخيل ، وشجاع وجبان ، وحسود وودود ، وفاجر وعفيف ، وجزوع وصبور ، وشره وقنوع ، وسلس وشرس ، وفظ غليظ ، ولطيف رقيق ، وعاقل وأحمق ، وعالم وجاهل ، ومحبّ ومبغض ، وموافق ومخالف ، ومنافق ومخلص ، وناصح وغاشّ ، ومتكبر ومتواضع ، وعدو وصديق ، ومؤمن وزنديق ، وعارف ومنكر ، ومقبل ومدبر ، وما شاكل هذه الأخلاق المحمودة والمذمومة ، مضادّات بعضها لبعض . واعلم أن شر هذه الطوائف كلها من لا يؤمن بيوم الحساب ، وشرّ