إخوان الصفاء

421

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

الشمس ، وهو ذكر قليل الحلاوة ويقبل الصّبغة ، ويكون منه شمس ، وشمسه كريم مرتفع ، ويصبغ منه ضروب المياه ويحبس عطارد وجميع الروحانيات ، ويحول بينها وبين الحروب ، وهو عدو الفضة من أجل كبريته ويصبغ الحجارة . والزئبق بارد وهو فضة غلبت عليها النّداوة فأفسدتها وحلّلتها ، ومن عرف دواءه قدر أن يردّه إلى كيانه ويصير فضة ، ويجمع به بين الأرواح ويزاوج بينها ، وما أقل صبره على النار . ومن قدر على إصلاح ما بينه وبينها وصل إلى ما يريد ، وبه تكون حياة الموتى ! فصل وقال : إن الحجارة ثلاثة ألوان : منها ما يذوب ، ومنها ما لا يذوب ، ومنها ما يكون كلسا ، ومنها ما لا يكون كلسا . فالذي لا يذوب ولا يكون كلسا فهو حجر كريم وهو أشرف الجواهر وهو الياقوت ، له ضدّ يعاديه ومقدّر عليه ، وهو حجر الألماس . والألماس حجر عظيم وله ضدّ يعاديه وهو الأسرب ، ومن الحجارة ما يزداد في الأرض ، ومنها ما ينقص ويتفتت ، ومنها ما يقبل الصّبغة من المطر والشمس مثل الجزع والعقيق وغيره ، ومنها ما يتحوّل من لون إلى لون ، مثل الياقوت يبتدئ في البياض ثم إلى الزّرقة ثم الصّفرة ثم الحمرة ويثبت عليها . واعلم يا أخي أن الحمرة هي أجلّ الأصباغ وهي الأصل لها كلها ، إذ كانت الشمس حمراء وروحانياتها كلها حمر وصفر . والبياض أول الألوان ، وهو يحول إلى السواد كالأرض التي إليها مالت الطبائع ، وهو لون زحل وهو الموت ولا خير فيما غلب عليه .