إخوان الصفاء

386

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

كانت في بيت المرّيخ أو زحل فإنه يأتي تلك الليلة امرأة غير امرأته ، وإن كانت الزّهرة في بيت عطارد أو الدّلو أو الجدي أو السرطان ، والقمر معها ، فإنه يبيت في بيت مضيء مشرق عند امرأة عزباء . وإن نظر الزّهرة والقمر جميعا في بيت المرّيخ فإنه يأتي امرأة عاتقا « 1 » . وكذلك إن نظرت من السابع إلى بيت المرّيخ على أي حال كان ، ونظر إليه ربّه كان مثال ذلك . وإن كان المرّيخ في السابع ، ونظر إلى درجات الطالع ، فإنه يأتي الرجال والنساء في أدبارهن ، وإن نظر عطارد من السابع كان مثل ذلك ، وإن نظر المشتري إلى الزّهرة فإنه يأتي امرأته . وإذا كان الطالع برجا ذا جسدين وتنظر الزّهرة من السابع ، فإنه يقضي حاجته ويبيت وحده . وإذا نظر القمر من السابع إلى برج ذي أربع قوائم ، وكان بين زحل أو درجاته فإنه يأتي الدّوابّ . وإذا نظر زحل من بيته من السابع إلى الطالع ، فإنه يأتي نساء أصحاب حرث ، ويبيت من الأرض في موضع مظلم قذر . وإذا كان المشتري كذلك فإنه يبيت مع امرأة جميلة حسناء . وإن كان المرّيخ والزّهرة جميعا فإنه يأتي نساء في هول وخوف وهو من ذلك على خطر . وباقي هذا الباب مذكور في كتب أحكام النجوم ، وإنما أوردنا من ذلك المقدّمات ، فإذا وقفت عليها صحّ لك ما قلنا إن جميع ما يحدث في العالم البشري والخلق الأرضيّ بتدبير فلكي وأمر سماوي ، إذ كان العالم السّفلي مربوطا بالعالم العلويّ في جميع أموره وأحواله ، وإنما أردنا بما ذكرنا من هذا العلم ليعلم إخواننا ، أيدهم اللّه ، أن فضيلة العلم هي الموجبة للإنسان اسم الإنسانية التي يتهيأ له بها الوصول إلى الصورة الملكية والرّتبة السماوية والعلم بالأمور الغائبة عن العيان ، والمتقدّمة بالزمان ، والمستقبلة الكيان ، هي من أشرف العلوم وأجلّها ، ومعرفة ذلك تكون بعد الحذق بالصنائع

--> ( 1 ) العائق : الفتاة أول ما أدركت .