إخوان الصفاء

302

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

للمريخ السّندروس « 1 » ، والتي للزّهرة الزّعفران ، والتي لعطارد المصطكي . وعن شمال الكواكب إبريق شراب وثلاثة قضبان طوال من خشب الطّرفاء « 2 » ، قد قطعت من شجرتها قبل صياح الديك ، وسكين حديد نصابها منه ، وخاتم حديد فصّه منه لطيف في قدر الظفر ، منقوش عليه صورة جرجاس رئيس الأبالسة . فإذا حضر عند ذلك وهو هيكل جرجاس وفيه يدخلون أحداثهم وجواريهم إلى دينهم ، وفيه تذبح الديكة ، وفيه تلاوة السّرّين اللذين سنذكر حاليهما فيما بعد ، فيأتي رئيس الكهنة فيدخل إلى بيت من الرجال ، ويقعد على ذلك المطرح يحاذي المادة قبل غيبوبة الشمس ، ويطبق الباب ، والسّرج تشتعل ، والدجى تفترّ ، وهو جاث قد افترش رجله اليسرى ونصب اليمنى ، ووضع إبهامه وسبّابته ووسطاه من يده اليسرى بالأرض ، ورفع مثلهن من يده اليمنى ، وأقبل يقول في ذلك الوقت قبل صياح الديك قولا هذا معناه : يا جرجاس الجراجسة وإبليس الأبالسة وكبير الشياطين وعظيم الجنّ أجمعين ، أسألك وأتضرّع إليك ، وأطرح نفسي بين يديك ، عالما أنه لا يخلّصني إلّا رضاك ، ولا ينجّيني إلّا مداراتك ، إذ كنت مني جاريا مجرى الحسّ ، وساكنا مسكن النفس ، ومتصرّفا فيما تحت شعاع الشمس . أخلاطنا بك مثورة ، وأعضاؤنا مختلفة ، وخلقتنا مشوّهة ، وأفكارنا مبلبلة ، وأقدامنا مزلزلة . وقد عزمنا في صباح ليلتنا هذه على إدخال بعض أحداثنا في دعوتنا ، وإسماعه سرّ ملائكتنا ، فاحضر معنا واشهد لنا وعلينا ، واصرف شرّك وبليّتك عنّا ، واطرد ذوي المكر والخداع من أصحابك عن موقفنا . وأنا أقرّب إليك وأذبح بين يديك عدوّا من أعدائك أزرق مربيقا أفلق ، قد طال ما عاداك بطبعه ، وكان ذلك بحمده ، وتسنم إلى بناء الحرار ،

--> ( 1 ) السندروس : صمغ شجر أو معدن شبيه بالكهرباء يجلب من نواحي أرمينية ، يستعمل في الأدوية ، وربما وضع شيء منه في الحبر لاصلاحه . ( 2 ) الطرفاء : شجر منها الأئل .