إخوان الصفاء
287
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
والملوك بالملائكة ، والرابع علم الطب الذي يحفظ صحة الأجسام ويشفي نوازل الأسقام ، والخامس علم التجريد تعرف النفس به ذاتها ، وتشرف بعد تجرّدها على مستقرها - وقد تكلمنا في رسالة لنا في النجوم بما هو كالمقدمة وما يحتاج إليه في معرفته قبل هذه الرسالة - وقد كان علم السحر والطّلّسمات تابعا لعلم أحكام النجوم وتاليا له ومتعلقا به وعليه . والمنافع به كثيرة مشهورة ، فقد سمع بخبر الطّلّسمات وكثرتها فمنها خبر الذي كان الرأس ونقلها الزيتون ، والطّلسم الذي للتمساح ، وطلسم البق ، وطلسم الحيّات ، وطلسم العقارب ، وطلسم الزنابير ، وغيرها مما يسمع بالأخبار عنه دائما من قوم ، ولا يجوز عليهم التواطؤ في أوقات مختلفة وعلى وجوه متفرقة . ومع هذا فلا بدّ مما يورد على هؤلاء المنكرين لهذا العلم ، والمكذّبين لمن يدّعي صحته من الشهادات ، بعض ما ذكر المتقدمون في كتبهم وسطروه من أخبارهم . ويحكى من ذلك ما كان واضح الشهرة لا يخفى موضعه على طالبيه ولا يكذّب قائله حتى لا يجد السفهاء إلى تكذيبنا سبيلا . فنقول إن أفلاطون الفيلسوف قد ذكر في المقالة الثانية من كتاب السياسة ، على علوّ في قدره ، أنه قال : إن جرجيس الذي في أهل مدينة أوروبا كان رجلا يرعى الغنم ، وكان أجيرا لمتسلّط كان في ذلك الوقت على مدينة أوروبا ، وجاءت في ذلك الزمان أمطار وكان معها زلازل ، فانشقّ موضع من الأرض وصارت فيه خسفة في الموضع الذي كان فيه ذلك الرجل الذي يرعى الغنم فيه . فلما رأى الرجل تلك الخسفة عجب منها ونزل إليها ، فرأى هناك أشياء عجيبة ، وكان مع سائر ما هناك فرس معمول من النّحاس في يده كوى مشقوقة ، فاطّلع في جوف الفرس من تلك الكوى ، فإذا في جوف الفرس إنسان ميّت مقداره ، فيما يراه منه ، أكثر من مقدار إنسان ، ولم يكن عليه شيء أصلا سوى خاتم ذهب كان في يده ، فأخذ ذلك الخاتم وخرج من الخسفة . واتفق أن الرعاة اجتمعوا على ما جرت عادتهم من الاجتماع شهرا فشهرا