إخوان الصفاء
272
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
وما في السماوات والأرض ، وما تدل عليه الكتب النبوية والتنزيلات السماوية ، وأفعال الأنبياء واتفاقهم على هذه الأعمال التي ذكرناها ، والسياسات التي وصفناها ، وأفعال الحكماء من الفلاسفة القدماء ، وبناؤهم الهياكل في الأرض على مثال ما هي مبنية في السماء . واعلم أيها الأخ أن الشاكّ فيما ذكرناه ، والرادّ فيما وصفناه معذور في ذلك لأنه جاهل لا علم له ولا معرفة عنده ، فهو لاه في سكرته ، وتائه في ضلالته ! فمن أراد أن يعرف صحة ما قلنا ، ويمتحن صدقنا من كذبنا ، فليفعل ما فعلنا ، ويبذل من نفسه ما بذلنا ، ليحلّ له دخول الحرم والوقوف على المقام وزمزم ، فإن رأى ما يؤيّد الشريعة المحمّدية والملّة الهاشميّة ويقويها ، وينفي عنها شبه الملحدة وجحدة الأنبياء ، فيقيم معنا بالرحب والسعة له ما لنا وعليه ما علينا ، وإن رأى ما ينال في الشريعة فهو معذور في رفضه ، مثاب في تركه ، وليس على ما خرج منه ثواب يمنعه من العود إليه . وقد جاء في الخبر عن سيدنا رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « لا يمين في معصية اللّه » . بلّغك اللّه أيها الأخ البار الرّحيم منازل الأبرار ، ونجّاك وإيانا من عذاب النار وجميع إخواننا حيث كانوا في البلاد والقفار إنه جواد غفّار . * * * * * تمّت الرسالة التاسعة في كيفيّة أنواع السياسات وكمّيتها ويليها رسالة في كيفيّة نضد العالم بأسره * * * * *