إخوان الصفاء
259
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
منك مجراها في النسبة الجسمانية فيجب عليك أن تسوسهم سياسة لا اختلاف فيها ، وتجريهم على عادة لا تعدل عنها إلا بموانع مانعة وأسباب قاطعة ، لئلا ترجع باللوم على نفسك إذا جنوا عليك وتغيّروا عمّا كنت تعهده منهم وتعرفه فيهم بحسب تغيّر سياستك واختلاف عاداتك ، فتنسب التفريط إلى نفسك فيكثر غمّك ويبدو همك . فإذا سستهم سياسة آلفتهم إياها ورتبتهم عليها استراحت نفسك ، مع أن الأحب إلينا والآثر عندنا الانفراد والوحدة ، ولكن لا يكاد يتهيأ ذلك لجميع إخواننا ، ولا نأمرهم به أيضا لئلا ينقطع الحرث والنسل . وإذا فعلت ذلك أحكمت سياسة الأهل وخصوصا النساء ، فأكثر تفقّد أحوالهن في كل وقت فإنهن سريعات التلوّن ، كثيرات التغير ، يتغيرن مع الساعات ، ويضطربن على الأوقات ، فيكون صفحك إليهنّ كثيرا ومن غير شعار منهنّ أن تكون مراعيا أحوالهن ، ولا يغررك منهن صلاح تعرفه فيهن فقد أنبأناك أن تلونهن كثير ، وأن استفادهن سهل يسير ، إلّا من عصمها اللّه تعالى منهن ، وقليل ما هنّ . وأما أولادك وغلمانك وحواشيك فإياك أن تظهر لهم فاقة بعد أن تقوم بواجبك المفروض عليك ، فإنه متى ظهر لهم منك اختلال أو حاجة نقصت منزلتك وقصر موضعك ، فلم يقم لك وزن ، ولا قامت لك هيبة ، ولا حاجة بك إلى أن تكشف فاقتك إلى من لا يزيد شكواك إلّا ذلّا ومهانة ، بل ضع عذرك عند كل واحد منهم على وجه لا تنسب معه إلى فاقة ، وقف فهو أعود وأصلح .