إخوان الصفاء
232
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
فصل ولما كان الفلك معمورا باثني عشر برجا ، كذلك وجد في بنية الجسد اثنا عشر ثقبا مماثلة لها ، وكما أن في النفس الفلكية في كل برج من أبراج الفلك قوى موكّلة بها ، كذلك لنفس الإنسان في كل حاسة من جسمه قوى موكلة بها تصدر عنها وترجع إليها . ولما كانت الأبراج ستة منها جنوبية وستة شمالية ، كذلك وجد للإنسان ستة ثقوب في الجانب الأيمن وستة في الجانب الأيسر مماثلة لها بالكمية والكيفية جميعا . ولما كان في الفلك سبعة كواكب سيارة بها تجري أحكام الفلك في الكائنات ، وبها يكون نظام الموجودات ، كذلك يوجد في الجسد سبع قوى فعالة منبثّة من النفس الإنسانية ، متصلة بالقوة الطبيعية بما يكون به صلاح الجسد . ولما كانت هذه الكواكب ذوات نفوس وأجسام وأفعال روحانية تفعل بما يظهر من فعلها في الموجودات من الحيوان والنبات ، كذلك يوجد في جسم الإنسان سبع قوى جسمانية تفعل في الجسم ما يكون به بقاؤه ونموه وصلاحه بموادّ سبع قوى وهي : الجاذبة ، والماسكة ، والهاضمة ، والدافعة ، والغاذية ، والنامية ، والمصوّرة ؛ وسبع قوى روحانية مماثلة لقوى روحانيات الكواكب السبعة ، وهي القوى الحساسة ، وبها كمال الإنسان وتمام أفعاله ، كما أن بالسبعة الكواكب زينة الفلك وقوامه واستواء العالم الأعلى ونظامه ، وهي القوة الباصرة ، والشامّة ، والذائقة ، والسامعة ، واللامسة ، والناطقة ، والعاقلة . والقوى الخمس تشبه الكواكب الخمسة ، وهاتان القوّتان ، أعني الناطقة والعاقلة ، مشابهتان للشمس والقمر ، وذلك أن القمر من الشمس يأخذ نوره بجريانه في منازله الثماني والعشرين ، كذلك الناطقة من القوة العاقلة تأخذ معاني