إخوان الصفاء
229
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
فصل والدائرة التي من فوقها دائرة الحيوان ، وأفعالها وما يظهر منها ، وهي حائطة بدائرة النبات ، قاهرة لما يكون فيها ، تأكل منها وتتغذى بها ، ولكل جنس منها عمل وهو عامل له ، وفعل يختص به ، وفيها للإنسان منافع - قد ذكرناها في رسالة الحيوانات - والدائرة المرتّبة فوق هذه الدوائر ، التي هي لها كالفلك المحيط بالأفلاك ، دائرة عالم الإنسان إذ كان المتحكّم فيها كلّها ، فأول هذه الدائرة آدم ، وآخرها صاحب الدّور الجديد في القران المستأنف . وهذه النفوس الحيوانية المرتّبة تحت الإنسان بالطاعة له والانقياد لأمره ونهيه ، هم الملائكة الذين سجدوا لآدم ، عليه السلام ، وأقرّوا بالطاعة ، وهم صور وأشباح للملائكة الذين هم سكان السماوات وعالم الأفلاك ، والحيوانات العاصية للإنسان المعادية له ، وهي مثل إبليس وجنوده وحزبه . والشيطان وأتباعه . فقد بان بما وصفنا وتحقق بما ذكرنا معرفة ما في العالم الصغير والكبير ، وما يكون من فعل الإنسان ويبدو منه ويظهر عنه من الأفعال المتضادة والأعمال المتباينة ، وأنه صورة قد قهرت الصور ، ودائرة قد أحاطت بالدوائر التي دونها ، وفيها مثالات لما فوقها - وقد ذكرنا طرفا منه في رسالة الإنسان الصغير - ونريد أن نذكر في هذه الرسالة ما يتفرع من كل دائرة من هذه الدوائر المجسّمة والخطوط المركبة ، ونبتدئ بدائرة الإنسان وما يوجد فيها من الأقسام المحيط بعضها ببعض ، حتى يكون آخرها فلك القمر ، وينتهي إلى مركز الأرض الذي هو مستقرّ الكثائف ، ووجود فعل اللطائف بالتمثيل وإقامة الدليل .