إخوان الصفاء

195

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

الفاسدة الهالكة ، وفّقك اللّه وجميع إخواننا للرشاد ، وأوصلك وإيانا إلى دار السلام برحمته ومنّه إنه على ما يشاء قدير ! فصل في مخاطبة المتشيعين قد جمع اللّه بيننا وبينك أيها الأخ البارّ الرّحيم في أسباب شتى وخصال عدة ، مما يؤكد المودة بين الإخوان ، ويجمع شمل الأصدقاء في جميع صلاح الدين والدنيا أيدك اللّه : أولا من تأمّلها وعرف حق عظيم ما أنعم اللّه تعالى لديك ، وفضل منّته عليك ، لما خصك اللّه به من العقل والفهم والتمييز ، فمن إحدى تلك الخصال والأسباب التي تؤكد المودة بين الأصدقاء ملّة الإسلام التي هي آكد الأسباب ، لأنه خير دين دان به المتألهون ، وأفضل طريق يسلكه إلى اللّه القاصدون ، وهو القدوة بدين نبينا محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، وبعلم كتابه الذي جاء به مهيمنا على كتب الأولين وسنّة الشريعة التي هي أعدل سنّة سنّها المرسلون . ومما يجمعنا وإياك أيها الأخ البارّ الرّحيم محبة نبينا ، عليه السلام ، وأهل بيت نبيه الطاهرين ، وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب خير الوصيين ، صلوات اللّه عليهم أجمعين . ومما يجمعنا وإياك حرمة الأدب والخروج من جملة العوامّ ، وهو العماد لما نحن بسبيله ونشير إليه . ومما جمعنا وإياك من الأخلاق الجميلة ، والأفعال الحميدة ، وحريّة النفس ، وصفاء جوهرها ، وهي التي تدعونا إلى مكاتبتك ومراسلتك ، وما نرجو منه النفع لك فيما يستقبل من الأمر ، واللّه يؤيدك وإيانا وجميع إخواننا حيث كانوا في البلاد ، وقد أنفذنا إليك أخا من إخواننا ممن قد ارتضيناه في بصيرته ،