إخوان الصفاء

186

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

الاعتبار والفحص والبيان ، فلم تجتهد حتى بقيت عمياء إلى الممات ، فهي بعد الممات أعمى وأضلّ سبيلا ، كما ذكر اللّه تعالى : « ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا » أعاذنا اللّه وإياك ، أيها الأخ ، وجميع إخواننا من هذه الصفة إنه ودود رؤوف رحيم . فصل واعلم يا أخي أنّا قد عملنا إحدى وخمسين رسالة في فنون الآداب وغرائب العلوم وطرائف الحكم : كل واحدة منها شبه المدخل والمقدمات والأنموذج ، لكيما إذا نظر فيها إخواننا وسمع قراءتها أهل شيعتنا ، وفهموا بعض معانيها وعرفوا حقيقة ما هم مقرّون به من تفضيل أهل بيت النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، لأنهم خزّان علم اللّه ، ووارثو علم النبوات ؛ وتبين لهم تصديق ما يعتقدون فيهم من العلم والمعرفة والفهم والتمييز والبصيرة في الآفاق ، بما في أنفسهم من الآيات لقوم يوقنون ويعلمون أنه الحق من ربهم ، ولكيما لا يحتاجون إلى تفسير المخالفين لكتب الأنبياء ، عليهم السلام . وينبغي لإخواننا إذا حضروا المجلس ومعهم أخ مستجيب مستحدث أن يقرأ عليهم هذه الخطبة . اعلموا أيها الإخوان ، أيّدكم اللّه وإيانا بروح منه ، وهداكم للحقّ ، وجعلكم من أتباعه ، وسهّل لكم سبيل الخير ، وأرشدكم إلى معرفة أهله ، وعصمكم من الشر ، وجنّبكم صحبة أهله ، وحرسكم من غرور الشيطان ، ووقاكم جور السلطان ونكبات الزمان ونوائب الحدثان ، ووفّقكم لقبول نصيحة الإخوان إنه ودود منّان . واعلموا أن كل دولة لها وقت منه تبتدئ ، ولها غاية إليها ترتقي ، وحدّ إليه تنتهي ، وإذا بلغت إلى أقصى مدى غاياتها ومنتهى نهاياتها ، أخذت في الانحطاط والنقصان ، وبدا في أهلها الشؤم والخذلان ، واستأنف في الأخرى