إخوان الصفاء

181

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

وإعراضهم عن النظر فيها ، ولقصور فهمهم عن تصوّرها لأنها مأخوذة عن الملائكة الذين هم في الملإ الأعلى وأهل السماوات وسكان الأفلاك . فصل في خطاب الشاكّين في أمر النفس المتحيرين في اختلاف أقاويل العلماء فيها وقد علمنا أيها الأخ ما ذكرت مما جرى بينك وبين شيخ من مشايخنا من المذاكرة في أمر النفس وماهيّة جوهرها ، وكيفيّة وجودها ، وأين مكانها من الجسد ، وما علة رباطها معه ، وكيف تكون مفارقتها للجسد ، والذي أنكره من معرفة جوهرها بقوله : هذا علم لا يمكن أن يعلم ! واحتج بقول جالينوس إذ يقول : « إني لا أدري ما جوهر النفس » وقوله : « إذ لست أعلم من جالينوس ؟ » والذي نسألك أيها الأخ أن تتفضل وتتلقاه وتقرأ عليه السلام ، وتعرف شدة شوقنا إليه ومطالعتنا وتشوقنا إلى معرفة أخباره ، أطابها اللّه ! ورغبتنا في مشاهدته ومجاورته ، وتبلغه عنا ما ألقينا إليك من الجواب فيما سألناك ، وهو أن تقول له : هل يتفضل سيدنا الشيخ ويعيننا بجودة رأيه وقوة نفسه وصفاء جوهره ، ويفرغ لنا قلبه ساعة ، ويجمع لنا همته ولا يشغل أفكارنا بالشّبهة التي يوردها علينا من أقاويل الفلاسفة واختلاف آرائهم ، وروايات العلماء وأسانيدهم ، وتشبيهات الشعراء وترتيباتهم ، وأحاديث العوامّ وتشغيباتهم ، وينصفنا في القول ، ويناصحنا في الضمير ، ويجعل الحاكم بيننا وبينه العقل الذي قد رضينا بحكمه وموجبات قضاياه ؟ فإنّا إذا سألناه أو سأل هو واحدا منا فقال له : ما أنت وما حقيقتك ؟ ومن هذا الذي هو يكلمني ويسمع مني ويفهمني ويستفهم مني ؟ أفترى ترضى منا الجواب بأن نقول :