إخوان الصفاء
174
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
في الرسالة الثانية ، وهي القوة العاقلة المميّزة لمعاني المحسوسات ، الواردة على القوة الناطقة بعد خمس عشرة سنة من مولد الجسد ، وإلى هذا أشار بقوله : « فإذا بلغ الأطفال منكم الحلم » وهم الذين نسميهم في رسائلنا إخواننا الأبرار الرحماء . وفوق هذه المرتبة مرتبة الرؤساء ذوي السياسة وهي مراعاة الإخوان وسخاء النفس وإعطاء الفيض بالشفقة والرحمة والتحنن على الإخوان ، وهي القوة الحكميّة الواردة على القوة العاقلة بعد ثلاثين سنة من مولد الجسد . وإليه أشار بقوله تعالى : « ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما » وهم الذين نسميهم في رسائلنا إخواننا الأخيار الفضلاء . والمرتبة الثالثة فوق هذه وهي مرتبة الملوك ذوي السلطان والأمر والنهي والنصر والقيام بدفع العناد والخلاف ، عند ظهور المعاند المخالف لهذا الأمر ، بالرفق واللطف والمداراة في إصلاحه ، وهي القوة الناموسية الواردة على النفس بعد مولد الجسد بأربعين سنة ، وإليها أشار بقوله تعالى : « حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والديّ وأن أعمل صالحا ترضاه » الآية . وهم الذين نسميهم في رسائلنا إخواننا الفضلاء الكرام . والرابعة فوق هذه وهي التي ندعو إليها إخواننا كلهم في أي مرتبة كانوا وهي التسليم وقبول التأييد ومشاهدة الحق عيانا وهي القوة الملكية الواردة بعد خمسين سنة من مولد الجسد ، وهي الممهدة للمعاد ، والمقرّبة بمفارقة الهيولى ، وعليها ترد قوة المعراج ، وبها تصعد إلى ملكوت السماء فتشاهد أحوال القيامة من البعث والحشر والنشر والحساب والميزان والجواز على الصّراط والنجاة من النيران ودخول الجنان ومجاورة الرّحمن ذي الجلال والإكرام . وإلى هذه المرتبة أشار بقوله تعالى : « يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية » الآية .