إخوان الصفاء

170

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

فهلمّ بنا يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، لنجتمع ونتعاون على ذلك . وينبغي أن تعلم أيها الأخ أنه لا يجتمع اثنان على أمر من الأمور إلّا ولاجتماعهما علة تجمعهما وسبب يحفظهما على تلك الحال ، فما دامت تلك العلّة باقية وذلك السبب ثابتا ، دامت لهما تلك الحال ، وإن بطلت تلك العلّة وانقطع ذلك السبب ، تفرقا بعد اجتماعهما وتنافرا بعد إلفهما . واعلم أيها الأخ البارّ الرّحيم ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، أنه ليس من جماعة يجتمعون على تعاون في أمر من أمور الدنيا والآخرة أشدّ نصيحة بعضهم لبعض من تعاون إخوان الصفاء ! وينبغي أن تعلم أن العلة التي تجمع بين إخوان الصفاء هي أن يرى ويعلم كل واحد منهم أنه لا يتمّ له ما يريد من صلاح معيشة الدنيا ، وقيل الفوز والنجاة في الآخرة ، إلّا بمعونة كل واحد منهم لصاحبه . وأما السبب الذي يحفظهم على تلك الحال فهو المحبة والرحمة والشفقة والرفق من كل واحد منهم ، والمساواة فيما يريد ويحب ويبغض ويكره لنفسه . واعلم أن هذه الشرائط تتم وتدوم إذا علم كل واحد منهم بأن أنفسهم نفس واحدة وإن كانت أجسادهم متفرقة . واعلم أيها الأخ أن أكثر الناس يريدون ويتمنون أن تكون بينهم صلة وصداقة وأخوّة لا تكدرها تصاريف الزمان ، ولكنهم لا يعرفون ما العلة المانعة لهم عن ذلك ، وما السبب الموجب لكونها . فينبغي أن تعلم أيها الأخ أن المانع للناس أن يكونوا أصدقاء ، والمانع للأصدقاء أن يكونوا إخوانا أصفياء ، على ما يقتضيه العقل ، هو إما علة غير موجودة ، وإما سبب غير مفقود . فإن كانت علة غير موجودة فما هي لنطلبها ؟ وان كان سببا غير مفقود فما هو لنقطعه ونزيله ؟ وينبغي أن تعلم أيها الأخ أن المانع من ذلك هو أسباب موجودة نحتاج أن نقلع عن تلك الأسباب حسب لا غير . وهي أربعة أجناس : أحدها سوء