إخوان الصفاء

146

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

إليه هممهم ، وتتصوّره أفهامهم ، وتكون في كل ذلك كمثل الطبيب الحكيم الرفيق الذي قد ذكرت قصّته في أول الرسالة لإخوان الصفاء . فصل إن من خواصّ إخواننا الفضلاء أنهم العلماء بأمور الديانات ، العارفون بأسرار النّبوّات ، المتأدّبون بالرياضيات الفلسفية ، وإذا لقيت أحدا منهم وأنست منه رشدا ، فبشّره بما يسرّه ، وذكّره باستئناف دور الكشف والانتباه ، وانجلاء الغمّة عن العباد بانتقال القران من برج مثلّثات النيران إلى برج مثلّثات النبات والحيوان ، في الدّور العاشر الموافق لبيت السّلطان وظهور الأعلام . واعلم أن من إخواننا وأهل شيعتنا طائفة أخرى بوجودنا شاكّون ، وفي بقائنا متحيّرون فيما يعتقدون من موالاتنا ، وطائفة أخرى موقنون ببقائنا لكنهم غافلون عن أمرنا ، غير عارفين بأسرارنا ، وكلهم منتظرون لظهور أمرنا ، مستعجلون لمجيء أيامنا ، مشتهون نصرة أمرنا ، فإذا لقيت منهم أحدا فبشّره بما يسرّه ، وأقرّ عينه بما يظنّه بعيدا مما يؤمّله ، وعرّفه أن ما يرجوه غير بعيد ، وذكّر من وثقت بهم من إخواننا بما ألقينا إليك من علمنا ، وأطلعه على ما أطلعناك عليه من أسرارنا ، كيما تطمئنّ نفوسهم فيما يعتقدون فينا ، ويتبيّن لهم صدق ما هم مقرّون به من أمرنا ، وأخرج إليهم من رسائلنا ما ترغب نفوسهم فيه وترتاح إليه ، وليكن ذلك على النظام والترتيب كما بيّنا لك . فلعلهم إذا استمعوا لقراءتها وفهموا معانيها ، انتبهت نفوسهم من نوم الغفلة ورقدة الجهالة ، وحييت بروح المعارف كما ذكر اللّه جل ذكره : « أفمن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها » .