إخوان الصفاء

139

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

ومن لم يرشد لفهم تلك المعاني ولا اجتهد في العمل بسنّة الشريعة ولا الدخول تحت أحكامها ، ولا الانقياد لحدودها ، فإن تلك النفوس إذا فارقت الجسد انحطت إلى البهيميّة التي هي دركات لها وهاوية تهوي فيها ، كما قال اللّه تعالى : « لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم » . وإلى هذا أشار بقوله : « فأما إن كان من المقرّبين فروح وريحان » . إلى قوله : « وتصلية جحيم » . وفي معرفة أسرار هذه النكت الإلهية قيلت هذه القصيدة ، وإلى أسرار موضوعاتها أشير بها ، وهي هذه : اقتربت الساعةُ وانشقّ القمر ، * وانكشفت عنه أفانين العبر وإن يروا آية حقّ يعرضوا * عنها ، وقالوا : هو سحر مستمرّ وكذّبوا واتّبعوا أهواءهم ، * وكلّ شيء فعلوه في الزّبر « 1 » من بعد ما قد جاءهم من عجب الأ * نباء ما فيه لعات مزدجر في حكمة بالغة محكمة ، ين * في بها العذر فما تغني النّذر حتى إذا حقّ الهلاك مسرعا * أشياعهم فيه ، فهل من مدّكر ؟ أحياه بعد موته اللّه ، وقد * قال : ارجعوني ! بعد ما كان قبر فردّه اللّه لقطع عذره ، * فكان أطغى ، في الرجوع ، وأشرّ مثل الذين فارقوا ديارهم ، * من حذر الموت ، فما أغنى الحذر فقال منشيهم لهم : موتوا معا ، * ثمّة أحياهم برزق وعمر أو كالذي مرّ بظهر قرية * خاوية ، على العروش منقعر فقال : هل يحيى الإله هذه ، * بعد الممات ؟ فأميت ونشر فكان فيه ثم في حماره ، * وفي الطعام وشرب معتبر يا أيها الناس ، اتّقوا ، فإنما * أعمالكم أعمالكم كما ذكر ألهاكم الشيطان عن مقعد صد * ق ، ومقام لمليك مقتدر

--> ( 1 ) الزّبر : الكتب .