إخوان الصفاء

12

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

ذلك أو على ذلك القياس ، ولكن كانت أصولهم مختلفة وقياساتهم متفاوتة غير مستوية . واعلموا أيها الإخوان ، أيدكم اللّه وإيانا بروح منه ، أن الجواب على أصول مختلفة ، والحكم بقياسات متفاوتة ، تكون متناقضة غير صحيحة ، ونحن قد أجبنا عن هذه المسائل كلها وأكثر منها مما يشاكلها من المسائل على أصل واحد وقياس واحد ، وهو صورة الإنسان ، لأن صورة الإنسان أكبر حجة للّه على خلقه ، ولأنها أقربها إليهم ، ودلائلها أوضح وبراهينها أصحّ ، وهي الكتاب الذي كتبه بيده ، وهي الهيكل الذي بناه بحكمته ، وهي الميزان الذي وضعه بين خلقه ، وهي المكيال الذي يكيل لهم به يوم الدين ما يستحقونه من الثواب والجزاء ، وهي المجموع فيها صور العالمين جميعا ، وهي المختصر من العلوم التي في اللوح المحفوظ ، وهي الشاهد على كل جاحد ، وهي الطريق إلى كل خير ، وهي الصراط الممدود بين الجنة والنار . وينبغي لمن يدّعي الرئاسة في العلوم الحقيقية ، ويقول إنه يحسن أن يجيب عن هذه المسائل التي تقدّم ذكرها ، أن يطلب منه الجواب على أصل واحد وقياس واحد ، فإنه لا يمكنه إلّا أن يجعل أصله صورة الإنسان من بين صور جميع الموجودات من الأفلاك والكواكب والأركان والحيوان والنبات وغير ذلك . وإن جعل أصله أشياء غير صورة الإنسان ، فلا يمكنه أن يقيس بها سائر الموجودات ، ويجيب عن هذه المسائل إلّا بمثل ما قسنا عليه نحن وأجبنا عنه . وإذا فعل ذلك اتفق الجميع على رأي واحد ودين واحد ومذهب واحد ، وارتفع الخلاف واتضح الحق للجميع ، ويكون ذلك سببا لنجاة الكل . ونحن لا نرخص لأحد بالنظر في مثل هذه الأشياء ولا السؤال عنها إلّا بعد تهذيب نفسه بمثل ما قلناه ووصفناه في هذين الكتابين ، اقتداء بسنّة اللّه ، تبارك وتعالى ، كما أخبر وقال : « وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر »