إخوان الصفاء

102

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

لولا الألوان ، والألوان أيضا غير مرثيّة لولا النّور ، والنور ليس بجسم ولا عرض ، لأنه لو كان النور جسما لما كان يسري في الأجسام الصّلبة الشفّافة مثل الزّجاج والبلّور وغيرهما ، لأن الجسم لا يدخل في جسم آخر بالإجماع ، لأنه لو كان جسم يدخل في جسم آخر ، لدخلت الأجسام كلها في جسم واحد . وأيضا فإن النور ليس بعرض من الأعراض الحالّة في الأجسام ، فإنّا قد بيّنا أن النفس أيضا ليست بجسم ، وإن كان لا يرى أن يظهر أفعالها إلّا من الأجسام . وكذلك الملائكة والشياطين والجن والأرواح والأنفس والعقل الفعّال فهذه كلها ليست بجسم ولا أعراض ، وإن كان لا يظهر أفعالها إلّا من الأجسام . وكذلك النور ليس بجسم وإن كنا لا نرى أن يظهر لأبصارنا إلّا من جسم . ولو لم يجز أن يوصف الباري ، جل ثناؤه ، بالرؤية لما قال : « كلّا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون » . وأنه تجلى للجبل ، فإن التجلي والحجاب لا يقال ولا يوصف بهما الأشياء التي لا يجوز عليها الرؤية . واللّه تعالى أعلم بصفات نفسه وما يجوز أن يوصف به من عقول هؤلاء المجادلة . فصل ومن احتجاجات هؤلاء الطائفة المجادلة على بطلان الرؤيا وصحة المنامات يقولون إنه إذا رأى الإنسان في منامه كأن رأسه مباين لبدنه ، أفترى بأي عين يبصر رأسه ؟ ولا يدرون أن النفس جوهر لا ينالها الحديد لو قطّع الجسد إربا إربا . ومثل هذه الرؤيا من أدل الدليل على وجود النفس وشرف جوهرها إذا كانت تتأتى لها رؤية الجسد بسوء الحال ، مقطوع الأعضاء ، ناقص البنية ، معوجّ الصورة ، وهي سليمة صحيحة من الآفات ، مثل أنفس المقطوعي