إخوان الصفاء

69

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

الحيوانية أيضا فهي نوعان : إحداهما ما تجدها النفس عند الالتئام ، وهي لذة الجماع ، والأخرى ما تجدها عند الانتقام وهي شهوة تهيج عند الغضب . والفكرية ما تجدها النفس من اللذة عند تصوّرها معاني المعلومات ، ومعرفتها بحقائق الموجودات . والروحانية الملكية هي ما تجدها النفس من الراحة واللذة بعد مفارقتها الجسد التي هي الرّوح والريحان . فاللذة الشهوانية مشتركة بين الإنسان والحيوان والنبات . والحيوانية الحسيّة مشتركة بين الإنسان والحيوان دون النبات . والفكرية مشتركة بين الإنسان والملائكة دون الحيوان . والملكية الروحانية مختصة بالنفوس المفارقة للأجسام الناجية من بحر الهيولى . فالنفوس النباتية لها لذّات وليس لها ألم كما قلنا قبل في رسالة كراهية الحيوان للموت . والنفوس الملكية لها أيضا لذة وليس لها ألم ، كما قد تقدّم بيان ذلك ؛ لكن لها الخوف والإشفاق كما قال تعالى : « يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ » وقال تعالى : « هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ » . فالنفوس الحيوانية لها لذة وألم جميعا ولكن لذاتها كلها جسمانية . فأما الأنفس الإنسانية فلها كل اللذات والآلام الجسمانية والروحانية جميعا ، لذلك نحتاج أن نبين ونشرحها واحدة بعد واحدة لتتضح وتتصوّر بحقائقها فنقول : اعلم أن جميع اللذات التي تجدها النفس الإنسانية نوعان : منها ما تجدها بمجرّدها ، ومنها ما تجدها بتوسّط الجسد ، وهي سبعة أنواع : أحدها المدركات بطريق النظر من محاسن الألوان والأشكال والنقوش والتصاوير والأصباغ الطبيعية منها والصناعية جميعا . والثاني المدركات بطريق السمع من الأصوات والألحان والنغم والمدح والثناء وما شاكلها . والثالث المدركات بطريق الذوق من الطعوم الموافقة لشهواتها . والرابع الملموسات المقوّية لأخلاط جسدها . والخامس المشمومات الملايمة لمزاج أخلاطه . والسادس لذة الجماع . والسابع لذة الانتقام .