إخوان الصفاء

64

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ » وقال : فيها تحيون ، يعني في الأرض ، وفيها تموتون ، ومنها تخرجون عند النفخ في الصور . وإنما قيل إن جهنم هي سبع طبقات ، لأن الأجسام التي دون فلك القمر سبعة أنواع : أربعة منها هي الأمهات المستحيلات التي هي الأركان الأربعة وهي النار والهواء والماء والأرض ، وثلاثة هي الموّلدات الكائنات الفاسدات التي هي المعادن والنبات والحيوان . ثم اعلم أن تلك النفوس لما أخرجت من الجنة عالم الأفلاك ، أهبطت إلى الأرض عالم الكون والفساد الذي دون فلك القمر ، وهي ساكنة في عمق هذه الأجساد ، وغريقة في بحر الهيولى القابل للكون والفساد ، وغائصة في هياكل هذه المتولّدات منقطعة فيها كما قال تعالى : « وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ . » وقال : « وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ » . وإنما قال لها سبعة أبواب لكل باب منها جزء مقسوم ، لأن كلّ ما يجري في عالم الكون والفساد فبدلائل هذه السبعة السيارة ، وإنما قال عليها تسعة عشر ، لأن دلائلها لا تظهر في عالم الكون والفساد إلّا بمسيرها في هذه البروج الاثني عشر ، فجملتها تكون تسعة عشر ، وهي التي بها يكون تقلّب أحوال الدنيا وما تقتضيه موجبات أحكامها في مواليد هذه الأجساد ، وما يدل عليها مما يصيبهم من الآلام والأوجاع ، والأسقام والأمراض والأحزان ، من الجوع والعطش ، والحر والبرد ، والفقر والغنى ، والذّل والعبودية ، والغموم والهموم ، ونوائب الحدثان ، وعداوة الأقران ، وحسد الجيران ، وجور السلطان ، ووساوس الشيطان ، ونكبات الزمان ، ومصائب الإخوان ، وخوف الموت ، ووعيد ما بعد الموت المذكور في القرآن ، وما شاكل هذه المصائب التي لا يحصى عددها التي هي النفوس المرهونة بها ما دامت مع هذه الأجساد .