إخوان الصفاء

71

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

وخاصّة إذا اتفق نزول القمر بمنزل واتصاله بكوكب مشاكل فعله لخاصّيّة المنزل . واعلم أن الريح ليست شيئا سوى تموّج الهواء بحركته إلى الجهات الست ، كما أن أمواج البحر ليست شيئا سوى حركة الماء وتدافع أجزائه إلى الجهات الأربع . وذلك أن الماء والهواء بحران واقفان ، غير أن أجزاء الماء غليظة ثقيلة الحركة ، وأجزاء الهواء لطيفة خفيفة الحركة . واعلم يا أخي أن أحد أسباب حركة الهواء هو أن صعود البخار ، من البحار والبراري والقفار ، أثار من البحار بخارا رطبا ، ومن البراري والقفار دخانا يابسا ، أصعدتها بحرارتها في الهواء ، فيدفع الهواء بعضه بعضا إلى الجهات ، فيتسع المكان للبخارين الصاعدين ، فإن كان الدخان اليابس أكثر ، كانت منه الرياح ، لأن تلك الأجزاء ، إذا صعدت إلى أعلى كرة النسيم وبردت ومنعها برد الزمهرير عن الصعود إلى فوق ، عطفت عند ذلك راجعة إلى أسفل ، ودافعت الهواء إلى الجهات الأربع ، فكانت منها الرياح المختلفة . واعلم أن الرياح كثيرة التصاريف في الجهات الست ، ولكنّ جملتها أربعة عشر نوعا ، المعروف منها عند جمهور الناس أربع ، وهي الصّبا والدّبور والجنوب والشمال . وذلك أن الهواء إذا تموّج من المشرق إلى المغرب ، يسمّى ذلك التموج ريح الصّبا . وإذا تموّج من الجنوب إلى الشمال يسمّى التيمّن . وإذا تموّج من المغرب إلى المشرق يسمّى دبورا ، وإذا تموّج من الشمال إلى الجنوب يسمّى الجربياء . فأما ما كان تدافعه إلى ما بين هذه الجهات فيسمّى النّكباء وهذه ثمانية أنواع . وأما التي تهبّ من أسفل إلى فوق ، فمنها تكون الزوابع ، وهما ريحان تلقيان وتصعدان ، كما يلتقي الماء في الكرّادات وعند نزوله في البلاليع والثّقب .