إخوان الصفاء

49

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

فصل في أن الأجسام الفلكية ليست بحارّة ولا باردة ولا رطبة واعلم يا أخي بأنه إنما قيل إنها ليست بحارة ولا باردة ولا رطبة من أجل أن الحرارة إنما تعرض للأجسام السيّالة المتحلّلة عند الحركة ، لأن أجزاءها تفارق مجاوراتها بعضها بعضا ، وتتبدّل بالغليان الذي هو الحرارة . ولما كانت الأجسام الفلكية متماسكة الأجزاء من شدّة اليبس ، لم تفارق مجاورة أجزائها بعضها بعضا ، فلا يعرض لها الغليان الذي هو الحرارة . وأما البرودة فإنها تعرض للأجسام عند سكونها ، والأجسام الفلكية دائمة الحركات والدوران ، فلا تسكن فتبرد . وأما الرطوبة فإنها تعرض للأجسام إذا تحرّك بعض أجزائها ، وسكن البعض ، وليس للأجسام الفلكية سكون . واعلم أنه إنما صارت الأجسام الفلكية شديدة التماسك من شدة اليبس ، وشدّة اليبس من شدة الحركة والدوران ، لأن الحركة تولّد الحرارة ، والحرارة تولّد اليبوسة ، واليبوسة ، إذا تناهت ، انطفأت الحرارة . واعلم يا أخي أن الأجسام الفلكية محفوظ نظامها ، وباقية أشخاصها ، ما دامت ثابتة على دورانها ، فإذا وقفت عن دورانها وسكنت حركاتها ، ولّد السكون البرودة ، وولّدت الرطوبة التفشّي والتبدّد ، والتفشّي والتبدّد يفسدان النّظام ، ومن فساد النّظام يكون البوار والبطلان . فصل في معنى القيامة إنما يدوم دوران الفلك ما دامت النفس الكلية مربوطة معه ، فإذا فارقته قامت القيامة الكبرى ؛ لأن معنى القيامة مشتقّ من القيام ، فإذا فارقت النفس قامت قيامتها . قال رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وعلى آله : « من مات