إخوان الصفاء
30
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
فصل في أن موضع الشمس وسط العالم اعلم أن الشمس لما كانت في الفلك كالملك في الأرض ، والكواكب لها كالجنود والأعوان والرعيّة للملك ، والأفلاك كالأقاليم ، والبروج كالبلدان ، والدرجات والدقائق كالقرى ، صار مركزها بواجب الحكمة الإلهية وسط العالم ، كما أن دار الملك وسط المدينة ، ومدينته وسط البلدان من مملكته ، وذلك أن مركز الشمس وسط فلكها ، وفلكها في وسط الأفلاك ، لأنه لما كانت جملة العالم إحدى عشرة كرة ، كما بيّنّا قبل ، وكان خمس منها من وراء فلكها محيطات بعضها ببعض ، وهي كرة المرّيخ ، وكرة المشتري ، وكرة زحل ، وكرة الكواكب الثابتة ، وكرة المحيط ؛ وخمس دونها ، وهي في جوف كرتها محيطات بعضها بعض ، أوّلها فلك الزّهرة ودونها كرة عطارد ، ودونها كرة القمر ، ودونها كرة الهواء ، ودونها كرة الأرض ، فصار موضعها في وسط العالم بهذا الاعتبار ، كما أن موضع الأرض في مركز العالم . فصل في ماهية البروج اعلم يا أخي أن البروج هي ، اثني عشر ، قسمة وهميّة في سطح فلك المحيط يفصلها اثنا عشر خطّا وهميّا ، وهي تبتدئ من نقطة وتنتهي إلى نقطة أخرى في مقابلتها ، فيقسم سطح كرة باثنتي عشرة قسمة ، كلّ واحدة منها كأنها جزء البطّيخة تسمّى البرج ، والنّقطتان تسمّيان قطبي الكرة ، وأن الشمس ترسم على سطح كرتها بحركتها في كلّ ثلاثمائة وخمسة وستين يوما دائرة وهمية كما سنين بعد ، والدائرة تقسم الكرة بنصفين ، وكلّ برج بقسمين متساويين ، حصّة كل برج من تلك الدائرة قطعة قوس قدرها ثلاثون جزءا من ثلاثمائة وستين ، وبهذه الدائرة ودرجتها يقاس دوران