إخوان الصفاء

26

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

القمر ، وأجرام الكرة كلّها شفّافة إلّا الأرض ، فقد بيّنا ما العلة في أمر الأرض والقمر في رسالة العلل والمعلولات . فصل في أن السماوات هي الأفلاك واعلم يا أخي أن السماوات هي الأفلاك ، وإنما سمّيت السماء سماء لسموّها ، والفلك لاستدارته . واعلم بأن الأفلاك تسعة : سبعة منها هي السماوات السبع ، وأدناها وأقربها إلينا فلك القمر ، وهي السماء الأولى ؛ ثم من ورائه فلك عطارد وهي السماء الثانية ؛ ومن ورائه فلك الزّهرة وهي السماء الثانية ؛ ثم من ورائه فلك الشمس وهي السماء الرابعة ؛ ومن ورائه فلك المرّيخ وهي السماء الخامسة ؛ ومن ورائه فلك المشتري وهي السماء السادسة ؛ ثم من ورائه فلك زحل وهي السماء السابعة ، وزحل النجم الثاقب ، وإنما سمّي الثاقب لأن نوره يثقب سمك سبع سماوات حتى يبلغ أبصارنا ؛ هكذا روي في الخبر عن عبد اللّه بن عباس ترجمان القرآن . وأما الفلك الثامن ، وهو فلك الكواكب الثابتة الواسع المحيط بهذه الأفلاك السبعة ، فهو الكرسيّ الذي وسع السماوات والأرض . وأما الفلك التاسع ، المحيط بهذه الأفلاك الثّمانية ، فهو العرش العظيم الذي يحمله فوقهم يومئذ ثمانية كما قال اللّه ، عز وجل . واعلم يا أخي أن كلّ واحد من هذه السبعة المقدّم ذكرها سماء لما تحته وأرض لما فوقه ، ففلك القمر سماء الأرض التي نحن عليها وأرض لفلك عطارد ، وكذلك فلك عطارد سماء لفلك القمر والأرض لفلك الزّهرة ، وعلى هذا القياس حكم سائر الأفلاك ، كلّ واحد منها سماء لما تحته وأرض لما فوقه إلى فلك زحل الذي هو السماء السابعة .