إخوان الصفاء
18
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
مائة وخمس درجات ، والساعة الثامنة موجودة في البلدان التي طولها مائة وست درجات إلى تمام مائة وعشرين درجة ، والساعة التاسعة موجودة في البلدان التي طولها مائة وخمس وثلاثون درجة ، والساعة العاشرة موجودة في البلدان التي طولها إلى تمام مائة وخمسين درجة ، والساعة الحادية عشرة موجودة في البلدان التي طولها إلى تمام مائة وخمس وستين درجة ، والساعة الثانية عشرة موجودة في البلدان التي طولها إلى تمام مائة وثمانين درجة . وفي مقابلة كلّ بقعة من هذه البقاع من استدارة الأرض ساعات الليل موجودة كل واحدة كنظيرتها ، ولكل موضع من الأرض أقدار مختلفة من الليل والنهار ، والشمس تضيء في نصف الأرض أبدا حيث كانت ، ويستر قطر الأرض عن نصفها الآخر الذي كان أشرق على نصفها الذي يلي الشمس ، فيكون ما طلعت عليه الشمس ، نهارا ، وما سترت بقطرها عن نصفها من ضوء الشمس ، ليلا . وكلما دار النهار دار الليل معه ، كلّ واحد منهما ضدّ صاحبه ، وكلما زال أحدهما زال الآخر معه ، فالليل والنهار يبتديان الإقبال من مشرق الأرض ، ثم يسيران على مسير الشمس فيسبق طلوع الشمس على أول الأرض طلوعها على آخرها باثنتي عشرة ساعة ، وكذلك الليل . فإن شككت فيما قلنا ، فاسأل أهل الصّناعة الناظرين في علم المجسطي يخبروك بصحة ما قلناه ، فإنه قد قيل : استعينوا على كلّ صناعة بأهلها . ثم اعلم أن من كرور الليل والنهار حول الأرض دائما يحصل في نفس من يتأمّلها صورة الزمان كلّها ، يحصل فيها صورة العدد من تكرار الواحد : وذلك أن العدد كلّه أفراده وأزواجه ، صحيحه وكسوره ، آحاده وعشراته ومئاته وألوفه ، ليست بشيء غير جملة الآحاد تحصل في نفس من يتأمّلها كما بيّنا في رسالة العدد ، وهكذا الزمان ليس هو بشيء سوى جملة السنين والشهور والأيام والساعات ، تحصل صورتها في نفس من يتأمّل تكرار كرور الليل والنهار حول الأرض دائما ، فهذه الخمسة