محمد بن سعيد الراوندي

44

عجالة المعرفة في أصول الدين

معرضها : والعلمي دائم ، كمعرفة الله - تعالى - ومعرفة رسوله ، والأئمة ، ومعرفة الشرائع ، فثوابه دائم . والعملي منقطع ، كالصلاة والصدقة ، فعوضه منقطع . والمعصية - أيضا ضربان : اعتقادي ، وعملي : فالاعتقادي عقابه دائم ، كالشرك بالله ، وتكذيب حجج الله من الأنبياء والأئمة . والعملي عقابه منقطع ، كلطمة اليتيم ، وترك الصلاة ، والزنا ، والرياء ، وتفاصيل ذلك مما أورده الشرع . [ المعاد وشؤونه ] ولما كان لا بد من إيصال الثواب والعقاب إلى مستحقهما ، ولا يصح ذلك إلا بالحشر والنشر ، وجب الحشر للعباد . ولما كان عدله يقتضي أن لا يؤاخذ أحدا على غفلة ، فلا بد من حساب يعلمهم الله أن ذلك جزاء أعمالهم . ولما كانت الأعمال تتفاضل ، ولا يمكن معرفة ذلك إلا بتعديل وتسوية ، فلا بد من الميزان . ولا بد من أن تكون مثبتة في كتاب لتقرأ كل نفس كتابها ، كما قال : ( . . . كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا . . . ) [ الآية ( 14 ) من سورة الإسراء ( 17 ) ] فالكتاب حق .