محمد بن سعيد الراوندي
42
عجالة المعرفة في أصول الدين
فصل في الكلام في العدل والوعد والوعيد الطاعة : فعل يعرض العبد لعوض مع التعظيم ، ويسمى ذلك العوض المقارن " ثوابا " . والمعصية : فعل يفضي إلى عوض يقارن الاستخفاف ، ويسمى ذلك " عقابا " . والعبد مخلوق على أنه يقدر على اكتساب كلي الطرفين ، وإلى ذلك أشار بقوله تعالى : ( وهديناه النجدين ) [ الآية ( 10 ) من سورة البلد ( 90 ) ] طريق الخير وطريق الشر . ولو لم يقدر على ذلك ، لما أمره الله تعالى ولا نهاه ، كما أنه لم يأمره بتغيير هيئاته ، وألوانه ، وأشكاله ، التي لا يقدر الإنسان على تغييرها . وإذا ثبت هذا ، فالعبد معرض بالطاعات والتكاليف العقلية والشرعية ، لعوض مقارن للتعظيم ، وهو " الثواب " . وهذا هو الذي بينا أن العبد مخلوق له ، وهو أنه خلق لا لانتفاع الخالق ، بل لانتفاع الخلق . وكلما كان النفع أجل وأجمل ، دل على أن فاعله أجود وأكمل . وأجل المنافع أن تكون دائمة لا تزول .