السيد ناصر حسين الهندي

14

إفحام الأعداء والخصوم بتكذيب ما افتروه على السيدة أم كلثوم

حقا أن شمس العلماء . . في أسلوبه وبيانه الممتنع الجزل المفيد الوجيز ، ليعكس في أذهاننا جميع عباراته ، ببراعة الخالد الذي لا ينسى وقعه ولا يمحى أثره . والغريب الذي لمسته في شخصيته الفكرية خلال اشتغالي بتحقيق كتابه هذا . . وفور معلوماته وكثرة محفوظاته ، وعلمه بكافة التصانيف ، وحفظه بما في الكتب من البحوث وكأن الله سبحانه . . أودع في ذاكرته خلاصة مكتبات ، وخميرة آلاف التصانيف ، فلا غرابة بعد هذا إذا قال عنه السيد الأمين : إمام في الرجال ، والحديث ، واسع التتبع ، كثير الاطلاع ، قوي الحافظة ، لا يكاد يسأله أحد عن مطلب إلا ويحيله إلى مظانه من الكتب ، مع الإشارة إلى عدد الصفحات ، وكان أحد الأساطين والمراجع في الهند ( 1 ) . هذا بالإضافة إلى حيوية أسلوبه ، وبيانه الذي لا يزال رطبا غضا ، كأنه لم يكتبه قبل نصف قرن أو أكثر . . بل كأنه كتبه في هذه الأيام والساعات ، لأنه لا يزال قرعة للأسماع شديدا ، ووقعه في النفوس بليغا ، مع أنه مضى على أكثر من ستين عاما ، سلفت فيها أمم ، وتعاقبت شعوب ودول ، وتغيرت ظروف وأحوال ، ولكن أسلوبه الرصين الخالد الذي استعمله لخدمة دينه ، وأمته ، وعقيدته ، وشريعته ، وبني قومه ، لم يتبدل ولم يتغير لأنه استمده من روحه وقلبه ، ومن فكره وإخلاصه ، وعقله المستخمر بحب الإمام أمير المؤمنين ( ع ) والأئمة الهداة من ولده . ويجب أن يكون هكذا . . ولا غرابة إذا كان هكذا . . لأنه من ذرية علي ( ع ) والصديقة الكبرى فاطمة ( ع ) درس وتخرج على مدرسة الإمام أمير المؤمنين ( ع ) النجف الأشرف ، وقد قلت في فصول كتاب صدر لي : لأبناء فاطمة الزهراء . . وذريتها المتفرعة من تلك الشجرة الطيبة الواردة في القرآن الكريم . . والتي أصلها ثابت وفرعها في السماء . . روح وثابة إلى الحق

--> ( 1 ) أعيان الشيعة 49 : 107 .