إخوان الصفاء
50
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
وأما المعدودات فهي الأشياء نفسها ، وأما الحساب فهو جمع العدد وتفريقه . والعدد نوعان صحيح وكسور ، والواحد الذي قبل الاثنين هو أصل العدد ومبدأ ، ومنه ينشأ العدد كله ، صحيحه وكسوره ، وإليه ينحلّ راجعا . أمّا نشوء الصحيح فبالتزايد ، وأما الكسور فبالتجزّؤ ، والمثال في ذلك ما أقول في نشوء الصحيح ، انه إذا أضيف إلى الواحد واحد آخر يقال عند ذلك إنهما اثنان ؛ وإذا أضيف إليهما واحد آخر يقال لتلك الجملة ثلاثة ؛ وإذا أضيف إليها واحد آخر يقال لها أربعة ؛ وإذا أضيف إليها واحد يقال لها خمسة . وعلى هذا القياس نشوء العدد الصحيح بالتزايد واحدا واحدا ، بالغا ما بلغ . وهذه صورتها : « 1 2 3 4 5 6 7 8 9 » . وأمّا تحليل العدد إلى الواحد ، فعلى هذا المثال الذي أقول إنه إذا أخذ من العشرة واحد تبقى تسعة ، وإذا ألقي من التسعة واحد تبقى ثمانية ، وإذا أسقط من الثمانية واحد تبقى سبعة ، وعلى هذا القياس يلقى واحد واحد حتى يبقى واحد ، فالواحد لا يمكن أن يلقى منه شيء لأنه لا جزء له البتة . فقد تبيّن كيف ينشأ العدد الصحيح من الواحد وكيف ينحلّ اليه . وأما نشوء العدد الكسور من الواحد فعلى هذا المثال الذي أقول إنه إذا رتّب العدد الصحيح على نظمه الطبيعيّ الذي هو واحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة ثمانية تسعة عشرة ؛ ثم أشير إلى الواحد من كل جملة ، فإنه يتبيّن كيف يكون نشوؤه من الواحد ، وذلك أنه إذا أشير إلى الواحد من الاثنين ، يقال للواحد عند ذلك نصف ، وإذا أشير إلى الواحد من جملة الثلاثة فيقال له الثلث ، وإذا أشير اليه من جملة الأربعة ، يقال له الربع ، وإذا أشير اليه من جملة الخمسة ، يقال له الخمس ، وكذلك السدس والسّبع والثّمن والتّسع والعشر ؛ وأيضا إذا أشير إلى الواحد من جملة الأحد عشر فيقال له جزء من أحد عشر ، ومن اثني عشر نصف السدس ، ومن ثلاثة عشر جزء من ثلاثة عشر ، ومن