إخوان الصفاء

445

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

موجود ، سوى الباري ، جلّ جلاله ، فهو إما جوهر وإما عرض . ومثل قوله : إن الجوهر هو القائم بنفسه ، القابل للمتضادّات ، وإن العرض هو الذي يكون في الشيء لا كالجزء منه ، يبطل من غير بطلان ذلك الشيء . ومثل قوله : إن الجوهر منه ما هو بسيط كالهيولى والصورة ، ومنه ما هو مركّب كالجسم . ومثل قوله : إن كلّ جوهر فهو إما علّة فاعلة أو معلول منفعل ، ومثل قوله : كلّ علّة فاعلة فهي أشرف من معلولها المنفعل . ومثل قوله : ليس بين السّلب والإيجاب منزلة ، ولا بين العدم والوجود رتبة ، وإن العرض لا فعل له ؛ وما شاكل هذه المقدّمات التي يصادر عليها المتعلمون قبل البراهين . وينبغي لمن يريد النظر في البراهين المنطقية أن يكون قد ارتاض في البراهين الهندسيّة أولا ، وقد أخذ منها طرفا ، لأنها أقرب من فهم المتعلمين ، وأسهل على المتأمّلين ، لأنّ مثالاتها محسوسة مرثيّة بالبصر ، وإن كانت معانيها مسموعة ومعقولة ، لأن الأمور المحسوسة أقرب إلى فهم المتعلمين . واعلم بأن البراهين سواء كانت هندسيّة ، أو منطقية ، فلا تكون إلّا من نتائج صادقة ، والنتيجة الواحدة لا بدّ لها من مقدّمتين صادقتين أو ما زاد على ذلك ، بالغا ما بلغ ، مثال ذلك ما بيّن في كتاب أقليدس في البرهان على أن ثلاث زوايا من كل مثلّث مساوية لزاويتين قائمتين ، لم يكن ذلك إلّا بعد اثنين وثلاثين شكلا . وعلى هذا المثال سائر الأشكال تحتاج إلى براهين أخر ، وأنّ مربّع وتر « 1 » الزاوية القائمة مساو لمربّعي الضّلعين ، لم يكن البرهان عليه إلّا بعد ستة وأربعين شكلا ، ويسمّى هذا الشّكل بشكل العروس ، وعلى هذا المثال سائر المبرهنات . وهكذا أيضا حكم البراهين المنطقية ، وربما تكفيه مقدّمتان ، وربما يحتاج إلى عدّة

--> ( 1 ) الوتر عند المهندسين : هو الخط المستقيم القاسم للدائرة سواء كان منصفا لها ، ويسمى قطرا ، أو لم يكن .