إخوان الصفاء
397
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
لا توجد في كل وقت ، مثل المشيب ، فإنه خاصيّة للإنسان دون سائر الحيوانات ، ولكن لا يوجد إلّا في آخر العمر . ومنها خاصيّة لنوع دون غيره وتوجد في كل أشخاصه وفي كل وقت ، وتسمّى خاصّ الخاصّ ، مثل الضّحك والبكاء ، فإنهما من خاصيّة الإنسان دون سائر الحيوانات ، ولكل أشخاصه وفي كل وقت ، وذلك أن الضّحك والبكاء يوجدان للإنسان من وقت ولادته إلى وقت موته ، وكذلك الصهيل للفرس والنهيق للحمار والنّباح للكلاب ؛ وبالجملة ما من نوع من أنواع الحيوان إلا وله خاصيّة تختص به دون غيره ، وهكذا حكم كل موجود من الموجودات له خاصيّة تميزه عما سواه تسمّى رسوما ، علم ذلك أو لم يعلم . واعلم أن بالفصول تنقسم الأجناس فتصير أنواعا ، وبها تحدّ الأنواع ، لأنها مركّبة منها ، وبالرسوم تختلف الأنواع ويخالف بعضها بعضا ، يعني خاصّ الخاص . وبالخواص التي هي أعراض بطيئة الزوال تختلف الأشخاص التي تحت نوع واحد ، مثل الزّرقة والشّهلة والفطسة « 1 » والقنوة « 2 » والنحافة والسّمرة والطول والقصر ، وما شاكلها من الصفات التي تختلف بها أشخاص الناس ويمتاز بعضهم عن بعض ، وكل هذه صفات بطيئة الزوال . وبالأعراض تختلف أحوال الأشخاص مثل القيام والقعود والغضب والرضا ، وما شاكلها من الصفات التي لا تدوم ويتعاقبها ضدّها . واعلم بأن كل صفة للجنس فهي في جميع أنواعه ، وكل صفة للنوع فهي في جميع أشخاصه ضرورة ، وليس من الضرورة أن كل صفة للشخص لجميع نوعه ، ولا صفة النوع لجميع جنسه .
--> ( 1 ) الفطسة : أي فطسة الأنف . ( 2 ) القنوة : أي ارتفاع أعلى الأنف واحديداب وسطه ، وسبوغ طرفه ، كالقنا ، ولم تذكره المعاجم .