إخوان الصفاء
372
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
متجاوزا للحدود والمقدار ، عرّفتك الحدود والأحكام والقياس والمقدار والعدل والإنصاف والحق والصواب والخير والمعروف والسيرة العادلة ، ليدوم لك الفضل والنّعم وينصرف عنك العذاب والنّقم ، وعرضتك لما هو خير وأفضل وأجلّ وأشرف وأعزّ وأكرم وألذّ وأنعم ، ثم أنت تظنّ بي ظنون السّوء وتتوهم غير الحقّ . يا عبدي ، إذا تعذّر عليك فعل شيء مما أمرتك به ، فقل : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، كما قال حملة العرش لما ثقل عليهم حمله . وإذا أصابتك مصيبة ، فقل : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، كما يقول صفوتي وأهل ولايتي . وإذا زلّت بك القدمان في معصيتي ، فقل كما قال صفيّي آدم وزوجته : « رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا » إلى آخر الآية . وإذا أشكل عليك أمر وأهمّك رأي وأردت رشدا وقولا صوابا ، فقل كما قال خليلي إبراهيم : « الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ، وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ، وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ » إلى آخر الآيات إلى قوله : « إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » . وإذا أصابتك مصيبة أو غم أو حزن ، فقل كما قال يعقوب إسرائيل : « إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ، وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » وقال : « يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ » الآية . وإذا جرت منك خطيئة ، فقل كما قال موسى نجيّي : « هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ » الآية . وإذا صرفت عنك معصية » فقل كما قال يوسف الصّديق : « وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي » الآية . وإذا ابتليت بفتنة فافعل كما فعل داود خليفتي : « فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ » . وإذا رأيت العصاة من خلقي والخاطئين من عبادي ولا تدري ما حكمي فيهم فقل كما قال المسيح روحي : « إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . وإذا استغفرتني وطلبت عفوي فقل كما قال محمد نبيّي ، صلى اللّه عليه وآله وأنصاره : « رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ، رَبَّنا