إخوان الصفاء
364
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
نذكر في هذا الفصل منها طرفا في كيفيّة عداوة أولياء اللّه تعالى مع إبليس ، وكيفيّة محاربتهم مع الشياطين ومخالفتهم ومجاهدتهم معهم طول أعمارهم ليلا ونهارا وسرّا وجهارا ، وانه لا يخفى عليهم مكايدهم ، ولا يذهب عنهم غرورهم وأمانيهم . فصل فيما حكاه ولي من أولياء اللّه عن كيفية معرفة مكائد الشياطين ومحاربته معهم ومخالفته جنود إبليس أجمعين قال العالم المستبصر لأخ له من أبناء جنسه فيما جرى بينهما من المذاكرة في أمر الشياطين وعداوتهم : كيف عرفت الشياطين ووساوسهم ؟ قال : إني لما نشأت وتربيت ، وشدوت من الآداب طرفا ، وأخذت من العلم نصيبا ، وعقلت من أمر المعاش قسطا ، وعرفت أمر المنافع والمضارّ ، تبيّنت ما يجب علي من أحكام الناموس من الأوامر والنواهي والسّنن والفرائض والأحكام والحدود والوعد والوعيد والذم والمدح على الأعمال والأفعال وعلى تركها ، ثم قمت بواجبها جهدي وطاقتي بحسب ما وفّقت له وقضي علي ويسّر لي . ثم تفكرت في قول اللّه تعالى : « إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا » وقوله : « إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً » وآيات كثيرة في القرآن في هذا المعنى ، وتفكرت في قول النبي ، صلى اللّه عليه وآله : رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ، يعني مجاهدة النفس ، وتصديقه قول اللّه تعالى : « وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ » وفكرت في قوله ، عليه السلام : « لكل إنسان شيطانان يغويانه » ، وقوله : « ان شيطاني أعانني اللّه عليه فأسلم » ، وقوله : « ان الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم » وتصديق